أرسلنا رسلنا تترى » ( 670 ) أي واحدا بعد واحد ، ومن نونها جعل ألفها ملحقة ، ذكره الجوهريّ . وقال بعض شارحي النهج : « تترى » أي شيئا بعد شيء وبينهما فترة ، وهذا ممّا يغلط فيه قوم فيعتقدون أنّ « تترى » للمواصلة والالتصاق . و « ينبت تباعا » أي لافترات بينهما ، وكذلك حال الريش الساقط . و « التباع » بالكسر ، الولاء . و « انحتّت ورق الشجر » أي سقطت . وقوله - عليه السلام - « سالف ألوانه » في بعض النسخ : « سائر ألوانه » قال الجوهريّ : « سائر الناس » أي جميعهم ، وفي المصباح : قال الأزهريّ : أتّفق أهل اللغة أنّ سائر الشيء باقيه قليلا كان أو كثيرا ، ولعلّ المراد عدم مخالفة لون الريش النابت للباقي من السوالف ، أو المراد عدم التخالف بين الأرياش النابتة ، وما في الأصل أوضح . و « الورد - بالفتح - من كلّ شجرة » نورها ، وغلب على الورد الأحمر . و « التارة » الحين والزمان . و « العسجد » - كجعفر - الذهب . و « العمق » بالضمّ وبالفتح ، قعر البئر ونحوها . و « الفطن » - كعنب - جمع « فطنة » بالكسر ، وهي الحذق والعلم بوجوه الأمور ، و « عمائق الفطن » الأذهان الثاقبة . و « القريحة » أوّل ما يستنبط من البئر ومنه قولهم : « لفلان قريحة جيّدة » يراد استنباط العلم بجودة الطبع ، و « اقترحت الشيء » أي ابتدعته من غير سبق مثال . والواو في قوله - عليه السلام - « وأقل » للحال ، ولا ريب أنّ الشعرة أقلّ الأجزاء التي بها قوام الحيوان والمراد بعجز الأوهام العجز عن وصف علل هذه الألوان واختلافها واختصاص كلّ بموضعه وسائر ما أشار - عليه السلام - إليه ، أو العجز عن إدراك جزئيّات الأوصاف المذكورة وتشريح الهيئات الظاهرة والخصوصيّات الخفيّة في خلق ذلك الحيوان كما هو المناسب لما بعده . و « بهره » - كمنعه - أي غلبه . و « جلاه » بالتشديد والتخفيف على اختلاف النسخ ، أي كشفه . و « التكوين » الاحداث والايجاد . و « قعد بها » أي أقعدها وأعجزها ، والغرض الدلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته - سبحانه - فإنّها إذا عجزت عن إدراك مخلوق ظاهر العيون على الصفات المذكورة فهي بالعجز عن إدراكه - سبحانه -
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 142
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٤٢
هامش
( 670 ) المؤمنون : 44 .