موضع العرف قنزعة ( 2106 ) خضراء موشّاة ( 2107 ) . ومخرج عنقه كالإبريق ، ومغرزها ( 2108 ) إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة ( 2109 ) اليمانيّة ، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال ( 2110 ) ، وكأنهّ متلفّع بمعجر أسحم ( 2111 ) ، إلّا أنهّ يخيّل لكثرة مائه ، وشدّة بريقه ، أنّ الخضرة النّاضرة ممتزجة به . ومع فتق سمعه خطّ كمستدقّ القلم في لون الأقحوان ( 2112 ) ، أبيض يقق ( 2113 ) ، فهو ببياضه في سواد ما هنا لك يأتلق ( 2114 ) . وقلّ صبغ إلّا وقد أخذ منه بقسط ( 2115 ) ، وعلاه ( 2116 ) بكثرة صقاله وبريقه ، وبصيص ( 2117 ) ديباجه ورونقه ( 2118 ) ، فهو كالأزاهير المبثوثة ( 2119 ) ، لم تربّها ( 2120 ) أمطار ربيع ، ولا شموس قيظ ( 2121 ) . وقد ينحسر ( 2122 ) من ريشه ، ويعرى من لباسه ، فيسقط تترى ( 2123 ) ، وينبت تباعا ، فينحتّ ( 2124 ) من قصبه انحنات أوراق الأغصان ، ثمّ يتلاحق ناميا حتّى يعود كهيئته قبل سقوطه ، لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه وإذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة ورديّة ، وتارة خضرة زبر جديّة ، وأحيانا صفرة عسجديّة ( 2125 ) فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق ( 2126 ) الفطن ، أو تبلغه فرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين وأقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 133
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٣٣