تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

« حديث » الثّاني فقد ينصب على البدل من الأوّل ، وقد يرفع على أن يكون ما موصولة وصلتها الجملة ، أي الّذي هو حديث الرواحل ، ثمّ حذف صدرها كما حذف في تماما على الّذي أحسن ، أو على أن تكون استفهامية بمعنى أيّ . وقوله - عليه السلام - « وهلم الخطب » يؤيّد أنهّ - عليه السلام - لم يستشهد إلّا بصدر البيت ، فإنهّ قائم مقام قول امريء القيس « ولكن حديثا ما » . و « هلم » يستعمل لازما ومتعدّيا ، فاللازم بمعنى « تعال » ويستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنّث في لغة أهل الحجاز ، وأهل نجد يقولون : هلمّا وهلموا . والمتعدي بمعنى « هات » ، قال - تعالى - : « هلم شهداءكم » ( 652 ) . وهنا يحتمل الوجهين وإن كان الثاني أظهر ، أي لا تسأل عن اللصوص الثلاثة الماضية فإنّهم نهبوا الخلافة وصاحوا في حجراته ، ومضوا ، ولكن هات ما نحن فيه الآن من خطاب ابن أبي سفيان لنتكلّم فيه ونشتغل بدفعه ، فإنهّ أعجب وأغرب ، والتعرّض له أهمّ . و « الخطب » الحادث الجليل ، والأمر العظيم . قوله - عليه السلام - « بعد ابكائه » قيل : « الإبكاء » إشارة إلى ما كان عليه من الكآبة لتقدّم الخلفاء . والضحك للتعجّب من أنّ الدهر لم يقنع بذلك حتّى جعل معاوية منازعا له في الخلفاء . والضحك للتعجّب من أنّ الدهر لم يقنع بذلك حتّى جعل معاوية منازعا له في الخلافة . والأظهر أنّ كليهما في أمر معاوية أو في أمره وأمر من تقدمّه فإنّها محلّ للحزن والتعجّب معا . و « الغرو » بالغين المعجمة المفتوحة والراء المهملة الساكنة ، العجب ، أي لا عجب . ثمّ فسرّه بما بعده فقال : « يستفرغ العجب » أي لم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجّب ، وهذا من المبالغة في المبالغة ، أي هذا أمر يجلّ عن التعجّب ، كقول ابن هاني :

قد سرت في الميدان يوم طرادهم * فعجبت حتّى كدت لا أتعجّب
و « الأود » العوج ، ويحتمل أن يكون « لا غرو » معناه أنّ ما ورد عليّ ليس بعجب من تقلّبات الدنيا وأحوالها وقوّة الباطل وغلبة أهله فيها ، فيكون قوله - عليه السلام - « فيا له » استينافا لاستعظام الأمر ، أو المعنى : لا غرو في أن أضحكني وأبكاني لأمر واحد .
هامش
( 652 ) الأنعام : 150 .