وروى أحمد أن عليّا - عليه السلام - كان يطوف الأسواق مؤتررا بإزار مرتديا برداء ومعه الدرة كأنهّ أعرابيّ بدوي ، فطاف مرّة حتّى بلغ سوق الكرابيس ، فقال لواحد : يا شيخ بعني قميصا بثلاثة دراهم . ( 646 ) فلما جاء أبو الغلام أخبروه ، فأخذ درهما ثمّ جاء إلى عليّ - عليه السلام - ليدفعه إليه . فقال ( 647 ) : ما هذا - أو قال : ما شأنه هذا ( 648 ) - فقال : يا مولاي إنّ القميص الّذي باعك ابني كان يساوي درهمين . فلم يأخذ الدرهم وقال : باعني برضاي وأخذ برضاه . وروى أحمد عن أبي البوار بائع الخام بالكوفة قال : جاء عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - إلى السوق ومعه غلام له ، وهو خليفة ، فاشترى منّي قميصين وقال لغلامه : اختر أيّهما شئت . فأخذ أحدهما وأخذ عليّ الآخر ، [ قال ] : ثمّ لبسه ومديّده فوجد كمهّ فاضلة ، فقال : اقطع الفاضل ، فقطعته ثمّ كفهّ وذهب . وروى أحمد عن الصمال بن عمير قال : رأيت قميص عليّ - عليه السلام - الّذي أصيب فيه ، وهو كرابيس سنبلانيّ ، ورأيت دمه قد سال عليه كالدرديّ . وروى أحمد ، قال : لمّا أرسل عثمان إلى عليّ وجدوه مدثرا بعباءة محتجزا ، وهو يذود بعيرا له . والأخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما ذكرناه كفاية . ( 649 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 117
مساهمون: علي أنصاريان
ص١١٧
هامش
( 646 ) في المصدر : بعني قميصا تكون قيمته ثلاثة دراهم ، فلمّا عرفه الشيخ لم يشتر منه شيئا ، ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم .
( 647 ) في المصدر : فقال له .
( 648 ) في المصدر : أو قال ما شابه هذا .
( 649 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 41 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، ص 160 .