فقلت : اغرب عنّي ( 1990 ) ، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى ( 1991 )
بيان :
قوله - عليه السلام - « قضم الدنيا » في أكثر النسخ بالضاد المعجمة ، وهو أكل الشيء اليابس بأطراف الأسنان ، أي تناول منها قدر الكفاف وما تدعو إليه الضرورة ، والتنوين في « قضما » للتقليل ، وفي بعضها بالصاد المهملة بمعنى الكسر . قوله - عليه السلام - « ولم يعرها طرفا » من الإعارة ، أي لم يلتفت إليها نظر إعارة ، فكيف بأن يجعلها مطمح نظره ويقال : « رجل أهضم » إذا كان خميصا لقلّة الأكل .
و « الكشح » الخاصرة .
قوله « جلسة العبد » قال ابن أبي الحديد : هي أن يضع قصبتي ساقيه على الأرض ويعتمد عليها بباطن فخذيه ، يقال لها بالفارسيّة : دو زانو . و « الرياش » إمّا جمع « الريش » أو مرادفه ، وهو اللّباس الفاخر ، ويطلق على المال والخصب والمعاش . قوله - عليه السلام - « خميصا » أي جائعا . ( 643 )
[ هذا بيان آخر في شرح الجزء الآخر من الخطبة : ] إيضاح :
« السرى » كالهدى ، السير عامّة اللّيل ، وهذا مثل يضرب لمحتمل المشقّة العاجلة للراحة الآجلة . وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح هذا الكلام ( 644 ) : جاء في أخبار عليّ - عليه السلام - الّتي ذكرها أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل في كتاب فضائله وهو روايتي عن قريش بن السبيع بن المهنّا العلويّ ، عن أبي عبد اللّه أحمد بن عليّ بن المعمّر ، عن المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد بن القاسم الصيرفيّ المعروف بابن الطيوريّ ، عن محمّد بن عليّ بن محمّد بن يوسف العلّاف المزنيّ ، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعيّ ، عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه أبي عبد اللّه أحمد قال : قيل لعليّ - عليه السلام - : يا أمير المؤمنين لم ترقع قميصك قال : يخشع القلب ويقتدي به المؤمنون . ( 645 )
هامش
( 643 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 16 ، كتاب تاريخ نبيّنا - صلّى اللهّ عليه وآله - ، ص 284 .
( 644 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 235 - 236 ، ط بيروت .
( 645 ) في المصدر : ليخشع القلب ويقتدي بي المؤمنون .