غيره ، فهو بمنزلة الإدام ، أو أنهّ كان يأكل الخبز دون الشبع فكان الجوع مخلوطا به كالإدام . و « لفته يلفته » لواه وصرفه عن رأيه . ( 642 )
الرسول الأعظم
فتأس ( 1972 ) بنبيّك الأطيب الأطهر - صلّى اللّه عليه وآله - فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى ، وعزاء لمن تعزّى . وأحبّ العباد إلى اللّه المتأسّي بنبيهّ ، والمقتصّ لأثره . قضم الدّنيا قضما ( 1973 ) ، ولم يعرها طرفا أهضم ( 1974 ) أهل الدنيا كشحا ( 1975 ) ، وأخمصهم ( 1976 ) من الدّنيا بطنا ، عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أنّ اللّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقّر شيئا فحقرّه ، وصغّر شيئا فصغرّه . ولو لم يكن فينا إلّا حبّنا ما أبغض اللّه ورسوله ، وتعظيمنا ما صغّر اللّه ورسوله ، لكفى به شقاقا للهّ ، ومحادّة ( 1977 ) عن أمر اللّه . ولقد كان - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف ( 1978 ) بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ( 1979 ) ، ويردف ( 1980 ) خلفه ، ويكون السّتر على باب بيته فتكون فيه التّصاوير فيقول : « يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبّيه عنّي ، فإنّي إذا نظرت إليه ذكرت الدّنيا وزخارفها » . فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها
هامش
( 642 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 14 ، كتاب النبوّة ، ص 238 .