من نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ( 1981 ) ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها . من النّفس ، وأشخصها ( 1982 ) عن القلب ، وغيّبها عن البصر . وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه . وأن يذكر عنده . ولقد كان في رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ما يدلّك على مساوى ء الدّنيا وعيوبها : إذ جاع فيها مع خاصتّه ( 1983 ) ، وزويت عنه ( 1984 ) زخارفها مع عظيم زلفته ( 1985 ) . فلينظر ناظر بعقله : أكرم اللّه محمّدا بذلك أم أهانه فإن قال : أهانه ، فقد كذب - واللّه العظيم - بالإفك العظيم ، وإن قال : أكرمه ، فليعلم أنّ اللّه قد أهان غيره حيث بسط الدّنيا له ، وزوارها عن أقرب النّاس منه . فتأسّى متأسّ بنبيهّ ، واقتصّ أثره ، وولج مولجه ، وإلّا فلا يأمن الهلكة ، فإنّ اللّه جعل محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - علما للسّاعة ( 1986 ) ، ومبشّرا بالجنّة ، ومنذرا بالعقوبة . خرج من الدّنيا خميصا ( 1987 ) ، وورد الآخرة سليما . لم يضع حجرا على حجر ، حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربهّ . فما أعظم منّة اللّه عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبّعه ، وقائدا نطأ عقبه ( 1988 ) واللّه لقد رقّعت مدرعتي ( 1989 ) هذه حتّى استحييت من راقعها . ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها عنك
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 115
مساهمون: علي أنصاريان
ص١١٥