تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
يتّبع ، وإنّ الكتاب لمعي ، ما فارقته مذ صحبته . فلقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّ القتل ليدور على الآباء والأبناء والإخوان والقرابات ، فما نزداد على كلّ مصيبة وشدّة إلّا إيمانا ، ومضيّا على الحقّ ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح . ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزّيغ والاعوجاج ، والشّبهة والتّأويل . فإذا طمعنا في خصلة ( 1641 ) يلمّ اللّه بها شعثنا ( 1642 ) ، ونتدانى بها ( 1643 ) إلى البقيّة فيما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عمّا سواها . احتجاج : « ألم تقولوا » إلى آخر الكلام مثله .

توضيح

: قوله - عليه السلام - « بكلامه » أي بالكلام الّذي يليق به . وقال في النهاية فيه : « نشدتك اللّه والرحم » أي سألتك باللهّ وبالرحم . وقال الجوهريّ : « الغيلة » بالكسر ، الخديعة . و « نفّس تنفيسا » فرّج تفريجا . « أولّه رحمة » لأنهّ كان وسيلة إلى حقن الدماء . و « الفعلة » بالفتح ، المرّة من الفعل ، والمراد بها الرضا بالحكومة . و « فريضتها » ما وجب بسببها وترتّب عليها . و « إنّ الكتاب لمعي » أي لفظا ومعنى . و « المضض » وجع المصيبة . قوله - عليه السلام - « إلى البقيّة » أي إلى بقاء ما بقي فيما بيننا من الإسلام كما ذكره ابن ميثم . والأظهر عندي أنهّ من الإبقاء بمعنى الرحم والإشفاق والإصلاح كما في الصحيفة : « لا تبقى على من تضرّع إليها » ، وقال في القاموس : « أبقيت ما بيننا » لم أبالغ في إفساده والاسم « البقيّة » . وأولو بقيّة ينهون عن الفساد أي إبقاء . وقال ابن أبي الحديد ( 500 ) : هذا الكلام ليس يتلو بعضه بعضا ، ولكنهّ ثلاثة فصول لا يلتصق أحدها بالآخر ، آخر الفصل الأوّل قوله - عليه السلام - « وإن ترك

هامش
( 500 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 298 ، ط بيروت .