تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

والحزم ، قيل : مراده - عليه السلام - : هذا جزاؤكم حين تركتم الرأي الأصوب ، فيكون « هذا » إشارة إلى حيرتهم التي يدلّ عليها قولهم « فما ندري أي الأمرين أرشد » ، فيكون ترك العقدة منهم ، لا منه - عليه السلام - ويمكن حمله على ظاهره الألصق بقوله - عليه السلام - بعد ذلك « حملتكم على المكروه - إلخ » . ولا يلزم خطاؤه - عليه السلام - كما توهمّه الخوارج بأن يكون المراد : كان هذا جزائي حين تركت العقدة ، أي هذا ممّا يترتّب على ترك العقدة وإن كان تركها اضطرارا لا اختيارا ولا عن فساد رأي كما يدلّ عليه صريح قوله - عليه السلام - بعد ذلك « ولكن بمن وإلى من » ، فإنّ ترك الأصلح إذا لم يمكن العمل بالأصلح ممّا لا فساد فيه ، ولا ريب في عدم إمكان حربه - عليه السلام - بعد رفعهم المصاحف وافتراق الصحابة . قوله - عليه السلام - « على المكروه » أي الحرب ، إشارة إلى قوله - تعالى - : فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً . ( 498 ) والمكروه مكروه لهم ، لا له - عليه السلام - . « وإن اعوججتم » لعلّ المراد بالاعوجاج اليسير من العصيان لا الإباء المطلق ، وبالتقويم الإرشاد والتحريص والتشجيع ، وبالإباء الإباء المطلق ، وبالتدارك الاستنجاد بغيرهم من قبائل العرب وأهل الحجاز وخراسان فإنّ كلّهم كانوا من شيعته - عليه السلام - كما ذكره ابن أبي الحديد . قوله - عليه السلام - « ولكن بمن » أي بمن أستعين في هذا الأمر الّذي لا بدّ له من ناصر ومعين ، و « إلى من » أرجع في ذلك . قوله - عليه السلام - « كناقش الشوكة » هذا مثل للعرب : « لا تنقش الشوكة بالشوكة فإنّ ضلعها معها » أي إذا استخرجت الشوكة بمثلها فكما أنّ الأولى انكسرت في رجلك وبقيت في لحمك كذلك تنكسر الثانية . « فإنّ ضلعها » بالتحريك ، أي ميلها معها ، أي طباع بعضكم يشبه طباع بعض ويميل إليها كما تميل الشوكة إلى مثلها . وقال في النهاية : « نقش الشوكة » إذا استخرجها من جسمه ، وبه سمّي المنقاش الّذي ينقش به . و « الداء الدويّ » الشديد ، من « دوي » إذا مرض . و « النزعة » جمع « نازع »

هامش
( 498 ) - النساء : 19 .