تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إليهم ، ونعضّ الأيدي على فراقهم . إنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه ( 1637 ) ، ويريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة ، وبالفرقة الفتنة . فاصدفوا ( 1638 ) عن نزغاته ( 1639 ) ونفثاته ، واقبلوا النّصيحة ممّن أهداها إليهم ، واعقلوها ( 1640 ) على أنفسكم .

بيان

: كأنّ المراد بأحكام القرآن حفظ الألفاظ عن التحريف والتدبّر في معناه والعمل بمقتضاه . و « أهاجه » أثاره ، والمراد به تحريصهم وترغيبهم إليه . و « الوله » بالتحريك ، ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوجد من حزن أو فرح ، وقيل : هو شدّة الحبّ ، يقال : « وله » - كفرح وكوعد - على قلّة ، و « الوله إلى الشيء » الاشتياق إليه . و « اللقاح » - ككتاب - الإبل أو الناقة ذات اللبن و « اللقوح » واحدتها . والحاصل أنّهم اشتاقوا إلى الحرب بعد الترغيب اشتياق اللقاح إلى أولادها . وفي بعض النسخ : « فولّهوا اللقاح أولادها » قيل : أي جعلوا اللقاح والهة إلى أولادها بركوبهم إيّاها عند خروجهم إلى الجهاد . وقوله - عليه السلام - « أولادها » نصب باسقاط الجارّ إذ الفعل أعني « وله » غير متعدّ إلى مفعولين بنفسه ، و « الغمد » بالكسر ، جفن السيف . « وأخذوا بأطراف الأرض » أي أخذوا الأرض بأطرافها ، كما قيل ، أو أخذوا على الناس بأطراف الأرض ، أي حصروهم ، يقال لمن استولى على غيره وضيّق عليه : قد أخذ عليه بأطراف الأرض ، قال الفرزدق :
أخذنا بأطراف السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع
وقيل : المعنى : أخذوا أطراف الأرض ، من قبيل أخذت بالخطام ، ويحتمل أن يكون المراد : شرعوا في الجهاد في أطراف الأرض والمواطن البعيدة . و « الزحف » الجيش يزحفون إلى العدوّ أي يمشون ، ومصدر ، يقال : « زحف إليه - كمنع - زحفا » إذا مشى نحوه ، و « الصفّ » واحد « الصفوف » ، ويمكن مصدرا ، و « زحفا زحفا » أي زحفا بعد زحف متفرّقين في الأطراف وكذلك « صفّا صفّا » والنصب على الحاليّة نحو جاءوني