تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال ، فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة ، وإنّما أنتم إخوان على دين اللّه ، ما فرّق بينكم إلّا خبث السّرائر ، وسوء الضّمائر . فلا توازرون ولا تناصحون ، ولا تباذلون ولا توادّون . ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه ، ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ويقلقكم اليسير من الدّنيا يفوتكم ، حتّى يتبيّن ذلك في وجوهكم ، وقلّة صبركم عمّا زوي ( 1542 ) منها عنكم كأنّها دار مقامكم ، وكأنّ متاعها باق عليكم . وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه ، إلّا مخافة أن يستقبله بمثله . قد تصافيتم على رفض الآجل وحبّ العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة ( 1543 ) على لسانه ، صنيع من قد فرغ من عمله ، وأحرز رضى سيدّه .

114 - ومن خطبة له عليه السلام وفيها مواعظ للناس

الحمد للهّ الواصل الحمد بالنّعم والنّعم بالشّكر . نحمده على آلائه ، كما نحمده على بلائه . ونستعينه على هذه النّفوس البطاء ( 1544 ) عمّا أمرت به ، السّراع ( 1545 ) إلى ما نهيت عنه . ونستغفره ممّا أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه : علم غير قاصر ، وكتاب غير مغادر ( 1546 ) .