بِقُوَّةٍ : حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ( 1530 ) ، وأنزلوا الأجداث ( 1531 ) فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصّفيح ( 1532 ) أجنان ( 1533 ) ، ومن التّراب أكفان ، ومن الرّفات ( 1534 ) جيران ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة . إن جيدوا ( 1535 ) لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا . جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد . متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون . حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم . لا يخشى فجعهم ( 1536 ) ، ولا يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسّعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنّور ظلمة ، فجاءوها كما فارقوها ، حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدّائمة والدّار الباقية ، كما قال سبحانه وتعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نعُيِدهُُ ، وَعْداً عَلَيْنا ، إِنّا كُنّا فاعِلِينَ .
112 - ومن خطبة له عليه السلام ذكر فيها ملك الموت وتوفية النفس وعجز الخلق عن وصف الله
هل تحسّ به إذا دخل منزلا أم هل تراه إذا توفّى أحدا بل كيف يتوفّى الجنين في بطن أمهّ أيلج ( 1537 ) عليه من بعض جوارحها