تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المرحوم مغبوطا ، والمغبوط مرحوما ، ليس ذلك إلّا نعيما زلّ ( 1555 ) ، وبؤسا نزل . ومن عبرها أنّ المرء يشرف على أمله فيقتطعه حضور أجله . فلا أمل يدرك ، ولا مؤمّل يترك . فسبحان اللّه ما أعزّ سرورها وأظمأ ريّها وأضحى فيئها ( 1556 ) لا جاء يردّ ( 1557 ) ، ولا ماض يرتدّ . فسبحان اللّه ، ما أقرب الحيّ من الميّت للحاقه به ، وأبعد الميّت من الحيّ لانقطاعه عنه إنهّ ليس شيء بشرّ من الشّرّ إلّا عقابه ، وليس شيء بخير من الخير إلّا ثوابه . وكلّ شيء من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه . فليكفكم من العيان السّماع ، ومن الغيب الخبر . واعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا وزاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة وزاد في الدّنيا : فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر إنّ الّذي أمرتم به أوسع من الّذي نهيتم عنه . وما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم . فذروا ما قلّ لما كثر ، وما ضاق لما اتّسع . قد تكفّل لكم بالرّزق وأمرتم بالعمل ، فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله ، مع أنهّ واللّه لقد اعترض الشّكّ ، ودخل اليقين ( 1558 ) ، حتّى كأنّ الّذي ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأنّ الّذي قد فرض عليكم قد وضع عنكم .