رنق ( 1512 ) ، وعذبها أجاج ( 1513 ) ، وحلوها صبر ( 1514 ) ، وغذاؤها سمام ( 1515 ) ، وأسبابها رمام ( 1516 ) حيّها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها ( 1517 ) منكوب ، وجارها محروب ( 1518 ) ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ، وأعدّ عديدا ، وأكثف جنودا تعبّدوا للدّنيا أيّ تعبّد ، وآثروها أيّ إيثار ، ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلّغ ولا ظهر قاطع ( 1519 ) . فهل بلغكم أنّ الدّنيا سخت لهم نفسا بفدية ( 1520 ) ، أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة بل أرهقتهم بالقوادح ( 1521 ) ، وأوهقتهم بالقوارع ( 1522 ) ، وضعضعتهم ( 1523 ) بالنّوائب ، وعفّرتهم ( 1524 ) للمناخر ، ووطئتهم بالمناسم ( 1525 ) ، وأعانت عليهم « ريب المنون » . فقد رأيتم تنكّرها لمن دان لها ( 1526 ) ، وآثرها وأخلد إليها ( 1527 ) ، حين ظعنوا عنها لفراق الأبد . وهل زوّدتهم إلّا السّغب ( 1528 ) ، أو أحلّتهم إلّا الضّنك ( 1529 ) ، أو نوّرت لهم إلّا الظّلمة ، أو أعقبتهم إلّا النّدامة أفهذه تؤثرون ، أم إليها تطمئنّون ، أم عليها تحرصون فبئست الدّار لمن لم يتّهمها ، ولم يكن فيها على وجل منها فاعلموا - وأنتم تعلمون - بأنّكم تاركوها وظاعنون عنها ، واتّعظوا فيها بالّذين قالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنّا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 387
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٨٧