سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك ( 1458 ) عند خلقك خلقت دارا ، وجعلت فيها مأدبة ( 1459 ) : مشربا ومطعما ، وأزواجا وخدما ، وقصورا ، وأنهارا ، وزروعا ، وثمارا ، ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الدّاعي أجابوا ، ولا فيما رغّبت رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا . أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، ومن عشق شيئا أعشى ( 1460 ) بصره ، وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت الشّهوات عقله ، وأماتت الدّنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه ، فهو عبد لها ، ولمن في يديه شيء منها ، حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ، لا ينزجر من اللّه بزاجر ، ولا يتّعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرّة ( 1461 ) ، حيث لا إقالة ولا رجعة ، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون . فغير موصوف ما نزل بهم : اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا ( 1462 ) ، فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنهّ لبين أهله ينظر ببصره ، ويسمع بأذنه ، على صحّة من عقله ، وبقاء من لبهّ ، يفكّر فيم أفنى عمره ، وفيم
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 380
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٨٠