فلا أمد لك ، وأنت المنتهى فلا محيص عنك ، وأنت الموعد فلا منجى منك إلّا إليك . بيدك ناصية كلّ دابّة ، وإليك مصير كلّ نسمة . سبحانك ما أعظم شأنك سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر كلّ عظيمة في جنب قدرتك وما أهول ما نرى من ملكوتك وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك وما أسبغ نعمك في الدّنيا ، وما أصغرها في نعم الآخرة
القسم الثاني الملائكة الكرام
ومنها : من ملائكة أسكنتهم سماواتك ، ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، وأقربهم منك ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم يضمّنوا الأرحام ، ولم يخلقوا مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 1455 ) ، ولم يتشعّبهم « ريب المنون » ( 1456 ) ، وإنّهم على مكانهم منك ، ومنزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم لك ، وقلّة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك لحقّروا أعمالهم ، ولزروا ( 1457 ) على أنفسهم ، ولعرفوا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك ، ولم يطيعوك حقّ طاعتك .