تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أذهب دهره ويتذكّر أموالا جمعها ، أغمض ( 1463 ) في مطالبها ، وأخذها من مصرّحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات ( 1464 ) جمعها ، وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ، ويتمتّعون بها ، فيكون المهنأ ( 1465 ) لغيره ، والعبء ( 1466 ) على ظهره . والمرء قد غلقت رهونه ( 1467 ) بها ، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر ( 1468 ) له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره ، ويتمنّى أنّ الّذي كان بغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتّى خالط لسانه سمعه ( 1469 ) ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ، ولا يسمع بسمعه : يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ، ولا يسمع رجع كلامهم . ثمّ ازداد الموت التياطا ( 1470 ) به ، فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الرّوح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه . لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا . ثمّ حملوه إلى مخطّ في الأرض ، فأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته ( 1471 ) .

بيان

: « ما كانوا يجهلون » أي من تفصيل أهواله وسكراته أو لعدم استعدادهم له كأنّهم جاهلون . و « الولوج » الدخول . و « المصرّحات » يحتمل الحلال الصريح والحرام الصريح . و « العبء » بالكسر ، الحمل . ويقال : « غلق الرهن يغلق غلوقا » إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على فكهّ . « على ما أصحر له » أي انكشف ، وأصله