قد اشتدّ حرهّ ، وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ( 1479 ) ولجب ( 1480 ) ، ولهب ساطع ، وقصيف ( 1481 ) هائل ، لا يظعن مقيمها ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها ( 1482 ) . لا مدّة للدّار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى .
بيان
: « بلغ الكتاب أجله » أي بلغ الزمان المكتوب المقدّر إلى منتهاه . وألحق آخر الخلق بأولّه » أي تساوى الكلّ في شمول الموت والفناء لهم . « أماد السماء » أي حرّكها ، ويروى « أمار » بالراء بمعناه ، كما قال - تعالى - : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 470 ) . و « أرجّ الأرض » أي زلزلها ، وكذا قوله « أرجفها ونسفها » أي قلعها من أصولها . و « دكّ بعضها بعضا » أي صدمه ودقهّ حتّى تكسره ، إشارة إلى قوله - تعالى - : فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 471 ) . « لا يظعن » أي لا يرحل . « ولا تنوبهم » أي لا تنزل بهم . و « الأخطار » جمع « الخطر » وهو ما يشرف به على الهلكة . و « الكلب » بالتحريك ، الشدّة . و « الجلب واللجب » الصوت . و « القصيف » الصوت الشديد . « لا تفصم كبولها » أي لا تكسر قيودها . ( 472 )
القسم الخامس زهد النبي
ومنها في ذكر النبي صلى اللّه عليه وآله : قد حقّر الدّنيا وصغّرها ، وأهون بها وهوّنها ، وعلم أنّ اللّه زواها ( 1483 ) عنه اختيارا ، وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدّنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتّخذ منها رياشا ( 1484 ) ،
هامش
( 470 ) - الطور : 9 .
( 471 ) - الحاقّة : 14 .
( 472 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 7 ، كتاب العدل والمعاد ، ص 114 .