تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
مكتوب على العباد . و « الإياب » بالكسر ، الرجوع . قيل : هذا الكلام منقطع عمّا قبله ، وقيل : تهديد بالإشارة إلى قرب الموت وأنّهم بمعرض أن يأخذهم على غفلتهم . و « الربّانيّ » منسوب إلى الربّ ، وفسّر بالمتألهّ العارف باللهّ أو الّذي يطلب بعمله وجه اللّه أو العالم العامل المعلّم ، والمراد نفسه - عليه السلام - . و « إحضار القلب إياّه » الإقبال التامّ إلى كلامه ومواعظه . قوله - عليه السلام - « إن هتف بكم » بكسر الهمزة وفي بعض النسخ بالفتح ، أي لهتافه بكم وهو الصياح . و « الرائد » الّذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث ، وفي المثل : « لا يكذب الرائد أهله » . ولعلّ المراد بالرائد نفسه - عليه السلام - ، أي وظيفتي وشأني الصدق فيما أخبركم به ممّا تردون عليه من الأمور المستقبلة في الدنيا والآخرة كما أنّ وظيفتكم الاستماع وإحضار القلب . و « الشمل » ما تشتّت من الأمر ، والمراد به الأفكار والعزائم أي يجب عليّ التوجهّ إلى نصحكم وتذكيركم بقلب فارغ عن الوساوس والشواغل وإقبال تامّ على هدايتكم . ويحتمل أن يراد بالشمل من تفرّق من القوم في فيافي الضلالة . والفاعل في « فلق » هو الرائد . وقيل : المراد بالرائد الفكر لكونه مبعوثا من قبل النفس في طلب رعاها وماء حياتها من العلوم وسائر الكمالات فكنّى به عنه ، وأهله هو النفس ، فكأنهّ - عليه السلام - قال : فلتصدق أفكاركم ومتخيّلاتكم نفوسكم ، وصدقها إيّاها تصرّفها على حسب إشارة العقل بلا مشاركة الهوى ، والمراد بالرائد أشخاص من حضر عنده فإنّ كلّا منهم له أهل وقبيلة يرجع إليهم فأمره أن يصدقهم بتبليغ ما سمع على الوجه الّذي ينبغي والنصيحة والدعوة إليه . وقوله - عليه السلام - « وليجمع شمله » أي ما تفرّق وتشعّب من خواطره في أمور الدّنيا ومهمّاتها وليحضر ذهنه أي يوجهّه إلى ما أقول . انتهى . و « الفلق » الشقّ . و « الخرزة » بالتحريك ، الجوهر . و « قرفه قرف الصمغة » أي قشره كما تقشر الصمغة من عود الشجرة وتقلع لأنّها إذا قلعت لم يبق لها أثر ، وهذا مثل ، والمعنى : أوضح لكم أمر الفتن أو طريق الحقّ إيضاحا تامّا فأظهر لكم باطن الأمر كما يرى باطن الخرزة بعد شقّها ولا أدّخر عنكم شيئا بل ألقي الأمر بكليّتّه إليكم .