تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

أو غير ذلك ممّا ينفعك يوما ما ، والمراد هنا التقوى وكماله ظاهر . « كريم الفرسان » وفي النهج : « شريف الفرسان » و « الفرسان » بالضمّ ، جمع « فارس » كالفوارس . ثمّ فسّر - صلوات اللّه عليه - ما أبهم من الأمور المذكورة فقال : « فالايمان منهاجه » هذا ناظر إلى قوله « أبلج المنهاج » أي المنهاج الواضح للاسلام هو التصديق القلبيّ باللهّ وبرسوله وبما جاء به ، والبراهين القاطعة الدالّة عليه ، وفي النهج وغيره : « فالتصديق منهاجه » وهو أظهر . « والصالحات مناره » ناظر إلى قوله « مشرق المنار » شبهّ الأعمال الصالحة والعبادات الموظّفة بالأعلام والمنائر الّتي تنصب على طريق السالكين لئلّا يضلّوا فمن اتّبع الشريعة النبويّة وأتى بالفرائض والنوافل يهديه اللّه للسلوك إليه ، وبالعمل يقوى إيمانه ، وبقوّة الايمان يزداد عمله ، وكلّما وصل إلى علم يظهر له علم آخر ، ويزداد يقينه بحقيّة الطريق إلى أن يقطع عمره ويصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليتّه الّتي جعلها اللّه له ، أو شبهّ الايمان بالطريق ، والأعمال بالأعلام ، فكما أنّ بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق باللهّ ورسله وحججه - عليهم السلام - تعرف الأعمال الصالحة ، وقيل : الأعمال الصالحة علامات لاسلام المسلم ، وبها يستدلّ على إيمانه ولا يتمّ حينئذ التشبيه . « والفقه مصابيحه » ، « الفقه » العلم بالمسائل الشرعيّة أو الأعمّ وبه يرى طريق السلوك إلى اللّه وأعلامه ، وهو ناظر إلى قوله « ذاكي المصباح » إذ علوم الدين وشرائعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء والأوصياء - عليهم السلام - وبما أفاضوا عليهم من العلوم الربّانيّة . « والدنيا مضماره » قال ابن أبي الحديد ( 456 ) : كأنّ الانسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت وإنّما جعلها مضمار الاسلام لأنّ المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته ، فالدنيا كالمضمار للفرس إلى الغاية المعيّنة . « والموت غايته » قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية ، وقال ابن أبي الحديد : أي إنّ الدنيا سجن المؤمن وبالموت يخلص من ذلك السجن . وقال ابن ميثم ( 457 ) : إنّما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة الّتي هي باب

هامش
( 456 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 172 ، ط بيروت .
( 457 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 33 ، ط بيروت .