وإنّ اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنّة ، والغاية النار » . ( 454 ) ولكن ينافيه ظاهرا قوله « والموت غايته » إلّا أن يقال : المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنّة أو النار ، إشارة إلى أنّ آثار السعادة والشقاوة الاخرويّة تظهر عند الموت كما ورد : « ليس بين أحدكم وبين الجنّة والنار إلّا الموت » ، وعلى التقديرين المراد بقوله « يسير المضمار » قلّة مدتّه وسرعة ظهور السبق وعدمه ، أو سهولة قطعه وعدم وعورته أو سهولة التضمير فيه وعدم صعوبته لقصر المدّة وتهيّؤ الأسباب من اللّه - تعالى - . وفي النهج : « كريم المضمار » فكأنّ كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة الّتي خلق لأجله ، وهي اختيار العباد بالطاعات ، وفوز الفائزين بأرفع الدرجات ، ولا ينافي ذلك ما ورد في ذمّ الدنيا ، لأنهّ يرجع إلى ذمّ من ركن إليها وقصّر النظر عليها ، كما بيّن - عليه السلام - ذلك في خطبة نوردها في باب ذمّ الدنيا إن شاء اللّه . « جامع الحلبة » ، « الحلبة » بالفتح ، خيل تجمع للسباق من كلّ أوب أي ناحية ، لا تخرج من اصطبل واحد ، ويقال للقوم إذا جاءوا من كلّ أوب للنصرة قد أحلبوا وكون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها أو المراد بالحلبة محلّها وهو القيامة كما سيأتي ، فالمراد أنهّ يجمع الجميع للحساب ، كما قال - تعالى - : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ ( 455 ) . « سريع السبقة » ، « السبقة » بالفتح ما في النهج ، أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين ، أو في القيامة إلى الجنّة ، أو بالضمّ أي يصل إلى السابقين عوض السباق وهو الجنّة سريعا لأنّ مدّة الدنيا قليلة وهو أظهر ، وفي النهج والمجالس والتحف : « متنافس السبقة » فالضمّ أصوب ، وإن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح . و « التنافس » الرغبة في الشيء النفيس الجيّد في نوعه . « أليم النقمة » أي مؤلم انتقام من تأخّر في المضمار ، لأنهّ النار . « كامل العدّة » ، و « العدّة » بالضمّ والشدّ ما أعددته وهيأّته من مال أو سلاح
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 364
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٦٤
هامش
( 454 ) - الخطبة رقم 28 من خطب النهج .
( 455 ) - هود : 103 .