« منارة » وهي العلامة توضع في الطريق ، وكأنّها سمّيت بذلك لأنّهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضالّ في اللّيل ، وفي القاموس : « المنارة » والأصل « منورة » موضع النور كالمنار والمسرجة والمأذنة ، والجمع « مناور ومنائر » والمنار العلم . انتهى . وفي النهج : « مشرف » بالفاء ، أي العالي وبعده « مشرق الجوادّ » جمع الجادّة . و « ذاكي المصباح » ، وفي النهج والكتابين : « مضيء المصابيح » ، وفي القاموس : « ذكت النار واستذكت » اشتدّ لهبها ، وهي ذكيّة ، و « أذكاها وذكّاها » أوقدها . « رفيع الغاية » ، « الغاية » منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة ، وهي خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر المدى ، يأخذها السابق من الفرسان وكأنّ الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف وقيل : هو من قولهم « رفع البعير في مسيره » بالغ أي يرفع إليها . « يسير المضمار » في النهاية : « تضمير الخيل » هو أن تضامر عليها بالعلف حتّى يسمن ، ثمّ لا تعلف إلّا قوتا لتخفّ ، وقيل : تشدّ عليها سروجها وتجلّل بالأجلّة حتّى تعرق فيذهب رهلها ( 453 ) ويشتدّ لحمها ، وفي حديث حذيفة : « اليوم مضمار وغدا السباق » أي اليوم العمل في الدّنيا للاستباق في الجنّة ، والمضمار الموضع الّذي تضمر فيه الخيل ، ويكون وقتا للأيّام الّتي تضمر فيها ، وفي القاموس : « المضمار » الموضع الّذي يضمر فيه الخيل ، وغاية الفرس في السباق . انتهى . والحاصل أنّ المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق وزمانه ، وعلى الميدان الّذي يسابق فيه . شبهّ - عليه السلام - أهل الاسلام بالخيل الّتي تجمع للسباق ، ومدّة عمر الدنيا بالميدان الّذي يسابق فيه ، والموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان ، فإنّ ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنّما هو قبل الموت ، والقيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه ويظهر خسران من تأخّر ، والجنّة بالسبقة ، والنار بما يلحق المتأخّر من الحرمان والخسران ، أو شبهّ - عليه السلام - الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه ، والقيامة بميدان المسابقة ، فمن كان تضميره في الدنيا أحسن كانت سبقته في الآخرة أكثر ، كما ورد التشبيه كذلك في قوله - عليه السلام - في خطبة أخرى : « ألا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 363
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٦٣
هامش
( 453 ) - « الرهل » محرّكة ، استرخاء اللحم ، والرخاوة مع انتفاخ .