تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

ذلك القدر إليه كما قال - عزّ شأنه - : وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيرَزْقُهُْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( 450 ) ، ويحتمل أن يراد به أنّ الاسلام باعتبار اشتماله على ما لا بدّ للانسان منه من العلوم الحقّة والمعارف الالهيّة والأحكام الدينيّة يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكميّة والقوانين الكلاميّة والاستحسانات العقليّة والقياسات الفقهيّة وإن كان بعيدا . « فذلك الحقّ » أي ما وصفت لك من صفة الاسلام حقّ أو « ذلك » إشارة إلى الإسلام ، أي فلمّا كان الاسلام متّصفا بتلك الصفات فهو الحقّ الثابت الّذي لا يتغيّر أو لا يشوبه باطل أو ذلك هو الحقّ الّذي قال اللّه - تعالى - : أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 451 ) . وقوله « سبيله الهدى » استيناف بيانيّ صفة لاسم الإشارة ، وسبيله الهدى خبره أي هذا الدّين الحقّ الّذي عرفت فوائده وصفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله - سبحانه - أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ( 452 ) وكأنهّ إشارة إليه أيضا ، والمراد بالهدى الهداية الربّانيّة الموصلة إلى المطلوب . « ومأثرته المجد » ، « المأثرة » بفتح الميم وسكون الهمزة وضمّ الثاء وفتحها وفتح الراء ، واحدة « المآثر » وهي المكارم من الأثر ، وهو النقل والرواية لأنّها تؤثر وتروى ، وفي القاموس : المكرمة المتوارثة . و « المجد » نيل الكرم والشرف ، و « رجل ماجد » أي كريم شريف ، ويطلق غالبا على ما يكون بالآباء فكأنّ المعنى أنهّ يصير سببا لمجد صاحبه حتّى يسري في أعقابه أيضا . « وصفته الحسنى » أي موصوف بأنهّ أحسن الأخلاق والأحوال والأعمال ، وفي المجالس بعد قوله « وجنّة لمن صبر » : الحقّ سبيله ، والهدى صفته ، والحسنى مأثرته . « فهو أبلج المنهاج » في القاموس : « بلج الصبح » أضاء وأشرق كابتلج وتبلّج وأبلج وكلّ متّضح أبلج ، و « النهج والمنهج والمنهاج » الطريق الواضح و « أنهج » وضح وأوضح . وفي النهج بعده : « وأوضح الولائج » أي المداخل . « مشرق المنار » ، « المنار » جمع . (

هامش
( 450 ) - الطلاق : 2 - 3 .
( 451 ) - الرعد : 19 .
( 452 ) - البقرة : 5 .