الوصول إلى اللّه تعالى ، ويحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنّها غاية قريبة للإسلام أيضا وهذا ناظر إلى قوله « رفيع الغاية » . وفي سائر الكتب هذه الفقرة مقدّمة على السابقة ، فالنشر على ترتيب اللفّ ، وعلى ما في الكتاب يمكن أن يقال : لعلّ التأخير هنا لأجل أنّ ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع ، والتقديم سابقا باعتبار الرفعة والشرف ، وأنّها الفائدة المقصودة ، فأشير إلى الجهتين الواقعيّتين بتغيير الترتيب . « والقيامة حلبته » أي محلّ اجتماع الحلبة إمّا للسباق أو لحيازة السبقة كما مرّ وإطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحلّ باسم الحالّ ، وقال ابن أبي الحديد : « حلبته » أي ذات حلبته ، فحذف المضاف كقوله - تعالى - : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللّهِ أي ذووا درجات . « والجنّة سبقته » في أكثر نسخ النهج : « سبقته » بالفتح ، فلذا قال الشرّاح : أي جزاء سبقته ، فحذف المضاف والظاهر سبقته بالضمّ فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت . « والنار نقمته » أي نصيب من تأخّر ولم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار زائدا عن الحسرة والحرمان . « والتقوى عدتّه » ناظر إلى قوله « كامل العدّة » لأنّ التقوى تنفع في أشدّ الأهوال وأعظمها وهو القيامة ، كما أنّ العدّة من المال وغيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها . « والمحسنون فرسانه » لأنّهم بالاحسان والطاعات يتسابقون في هذا المضمار . « فبالايمان يستدلّ على الصالحات » إذ تصديق اللّه ورسوله وحججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة وكيفيّتها من واجبها وندبها ، وقيل : لأنّ الايمان منهج الإسلام وطريقه ، ولا بدّ للطريق من زاد يناسبه ، وزاد طريق الاسلام هو الأخلاق والأعمال الصالحة ، فيدلّ الايمان عليها كدلالة السبب على المسبّب وقيل : أي يستدلّ بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها . انتهى . وكأنهّ حمل الكلام على القلب وإلّا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفيّ في القلب على الأمر الظاهر . نعم ، يمكن أن يكون المعنى أنّ بالايمان يستدلّ على صحّة الأعمال وقبولها فإنهّ لا تقبل أعمال غير المؤمن ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 366
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٦٦
هامش
( 458 - آل عمران : 163 .