للاسلام لأنهّ يحفظ من صبر على العمل بقواعده وأركانه من العقوبة الدنيويّة والاخرويّة ، وقيل : جنّة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين . « ولباسا لمن اتّقى » كأنهّ إشارة إلى قوله - تعالى - : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ( 447 ) بناء على أنّ المراد بلباس التقوى خشية اللّه ، أو الايمان ، أو العمل الصالح ، أو الحياء الّذي يكسب التقوى ، أو السمت الحسن ، وقد قيل : كلّ ذلك أو اللباس الّذي هو التقوى ، فإنهّ يستر الفضائح والقبائح ، ويذهبها ، لا لباس الحرب كالدرع والمغفر والآلات الّتي تتّقى بها عن العدوّ كما قيل ، فالاسلام سبب للبس لباس الايمان والتقوى والأعمال الصالحة ، والحياء وهيئة أهل الخير لمن اتّقى وعمل بشرائعه . « وظهيرا لمن رشد » أي معينا لمن اختار الرشد والصلاح ، في القاموس : « رشد - كنصر وفرح - رشدا ورشدا ورشادا » اهتدى و « الرشد » الاستقامة على طريق الحقّ مع تصلّب فيه . « وكهفا لمن آمن » ، « الكهف » كالغار في الجبل والملجأ ، أي محلّ أمن من مخاوف الدنيا والعقبى لمن آمن بقلبه لا لمن أظهر بلسانه ونافق بقلبه . « وأمنة لمن أسلم » ، « الأمنة » بالتحريك ، الأمن ، وقيل : في الآية ( 448 ) جمع كالكتبة والظاهر أنّ المراد بالاسلام هنا الانقياد التامّ للهّ ولرسوله ولأئمّة المؤمنين فإنّ من كان كذلك فهو آمن في الدنيا والآخرة من مضارّهما . « ورجاء لمن صدّق » أي الاسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الاخرويّة والدرجات العالية ، سبب لرجاء من صدّق به ، ويمكن أن يقرأ بالتخفيف ويؤيدّه أنّ [ ما ] في التحف « وروحا للصادقين » ، وفي بعض نسخ الكتاب أيضا « روحا » ومنهم من فسّر الفقرتين بأنّ الاسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا وروح في الآخرة لمن صدّق باطنا ، أقول : وكأنهّ يؤيدّه قوله - تعالى - : فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 449 ) . « وغنى لمن قنع » أي الاسلام لاشتماله على مدح القناعة وفوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل وغناه عن الناس ، وقيل : لأنّ التمسّك بقواعده يوجب وصول
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 361
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٦١
هامش
( 447 ) - الأعراف : 25 .
( 448 ) - آل عمران : 154 ، والآية هي : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً .
( 449 ) - الواقعة : 88 .