بعض النسخ : « لمن اقترن » أي معه ولم يفارقه ، وكأنهّ تصحيف ، وفي المجالس والتحف : « لمن ارتقب » أي انتظر الموت أو رحمة اللّه ، أو حفظ شرائع الدين وترصّد مواقيتها ، في القاموس : « الرقيب » الحافظ والمنتظر والحارس و « رقبه » انتظره كترقبّه وارتقبه ، - والشيء حرسه كراقبه مراقبة ، و « ارتقب » أشرف وعلا . « وثقة لمن توكّل » ، « الثقة » من يؤتمن ويعتمد عليه ، يقال : « ثقت به أثق - بكسرهما - ثقة ووثوقا » أي ائتمنته ، و « وثق الشيء - بالضمّ - وثاقة فهو وثيق » أي ثابت محكم ، و « توكّل عليه » أي فوّض أمره إليه ، أي الاسلام ثقة مأمون لمن وكّل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه فلا يخدعه ، أو يصير الاسلام سببا لوثوق المرء على اللّه إذا توكّل عليه ويعلم به أنّ اللّه حسبه ونعم الوكيل . « ورجاء لمن فوّض » أي الاسلام سبب رجاء لمن فوّض أموره إليه أو إلى اللّه على الوجهين السابقين ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش ، وفي النهج والكتابين : « وراحة » وهو أظهر . « وسبقة لمن أحسن » في القاموس : « سبقه يسبقه ويسبقه » تقدمّه ، والفرس في الحلبة جلّى ، و « السبق » محرّكة و « السبقة » بالضمّ ، الخطر يوضع بين أهل السباق وهما « سبقان » بالكسر ، أي يستبقان ( 444 ) . انتهى . والظاهر هنا « سبقة » بالضمّ ، أي الاسلام متضمّن لسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنهّ من الأمور الّتي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته ، أو لمن أتى بأمر حسن فيشمل جميع الطاعات ، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله - تعالى - : وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ( 445 ) بأن يكون المعنى : اتّبعوهم في الاحسان . « وخيرا لمن سارع » على الوجوه المتقدّمة إشارة إلى قوله - سبحانه - في مواضع يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ( 446 ) . « وجنّة لمن صبر » ، « الجنّة » بالضمّ ، الترس وكلّ ما وقي من سلاح وغيره ، فالاسلام يحثّ على الصبر وهو جنّة لمخاوف الدنيا والآخرة ، وقيل : استعار لفظ الجنّة
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 360
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٦٠
هامش
( 444 ) - القاموس ، ج 3 ، ص 243 .
( 445 ) - التوبة : 100 .
( 446 ) - آل عمران : 114 والأنبياء : 90 والمؤمنون : 61 .