« وآية لمن توسّم » أي الاسلام مشتمل على علامات لمن تفرّس ونظر بنور العلم واليقين إشارة إلى قوله - تعالى - : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 438 ) . قال الراغب ( 439 ) : « الوسم » التأثير ، و « السمة » الأثر ، قال - تعالى - : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ( 440 ) وقال : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ( 441 ) وقوله - تعالى - : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي للمعتبرين العارفين المتفطّنين ، وهذا التوسّم هو الّذي سماّه قوم الذكاء ، وقوم الفطنة ، وقوم الفراسة ، وقال - صلّى اللّه عليه وآله - : اتّقوا فراسة المؤمن ، وقال : المؤمن ينظر بنور اللّه . و « توسّمت » تعرّفت السمة . « وعبرة لمن اتّعظ » ، « العبرة » بالكسر ما يتّعظ به الانسان ويعتبره ليستدلّ به على غيره ، و « الاتّعاظ » قبول الوعظ . و « نجاة لمن صدّق » بالتشديد ، ويحتمل التخفيف كما ورد في الخبر : من صدق نجا . والأوّل هو المضبوط في نسخ النهج . « وتؤدة » - كهمزة - بالهمز « لمن أصلح » ، وفي القاموس : « التؤدة » بفتح الهمزة وسكونها ، الرزانة والتأنّي ، وقد اتّأد وتوأد . ( 442 ) وفي المصباح : « اتّأد في مشبه - على افتعل - اتّئادا » ترفّق ولم يعجّل ، وهو يمشي على « تؤدة » وزّان رطبة ، و « فيه تؤدة » أي تثبّت ، وأصل التاء فيها واو . انتهى . أي يصير الاسلام سبب وقار ورزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه وقوانينه ، أو أصلح أموره بالتأنّي أو يتأنّي في الاصلاح بين الناس أو بينه وبين الناس ، وفي بعض النسخ : « ومودّة » وهو بالأخير أنسب . وفي المجالس : « ومودّة من اللّه لمن أصلح » وفي التحف : « ومودّة من اللّه لمن صلح » أي يودهّ اللّه أو يلقي حبهّ في قلوب العباد كما قال - سبحانه - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 443 ) . « وزلفى لمن اقترب » ، « الزلفى » - كحبلى - القرب والمنزلة والحظوة ، و « الاقتراب » الدنوّ ، وطلب القرب وكأنّ المعنى : الاسلام سبب قرب من اللّه - تعالى - لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة الّتي دلّ عليها دين الاسلام وشرائعه ، وفي
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 359
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٥٩
هامش
( 438 ) - الحجر : 75 .
( 439 ) - المفردات ، ص 524 .
( 440 ) - الفتح : 29 .
( 441 ) - البقرة : 273 .
( 442 ) - القاموس ، ج 1 ، ص 343 .
( 443 ) - مريم : 96 .