من سفه وبادر بسبب غضب عرض له ، يلزمه في دين الاسلام أحكام من الحدّ والتعزير والقصاص من جرّبها واعتبر بها تحمله التجربة على العفو والصفح وعدم الانتقام لا سيّما مع تذكّر العقوبات الأخرويّة على فعلها ، والمثوبات الجليلة على تركها ، وكلّ ذلك يظهر من دين الاسلام . « ولباسا لمن تدبّر » أي لباس عافية لمن تدبّر في العواقب أو في أوامره ونواهيه بتقريب ما مرّ ، أو لباس زينة ، والأوّل أظهر ، وقد يقرأ « تدثّر » بالثاء المثلّثة ، أي لبسه وجعله مشتملا على نفسه كالدثار ، وهو تصحيف لطيف ، وفي النهج والكتابين ( 436 ) : « ولبّا لمن تدبّر » ، و « اللبّ » بالضمّ ، العقل وهو أصوب . « وفهما لمن تفطّن » ، « الفهم » العلم وجودة تهيّؤ الذهن لقبول ما يرد عليه ، و « الفطنة » الحذق ، و « التفطّن » طلب الفطانة أو إعماله . وظاهر أنّ الإسلام والانقياد للرسول والأئمة - عليهم السلام - يصير سببا للعلم وجودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف والحكم ، وفي المجالس : لمن فطن . « ويقينا لمن عقل » أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكّر وتدبّر ، يقال : « عقلت الشيء عقلا » - كضربت - أي تدبرّته ، و « عقل » - كعلم - لغة فيه ، ويمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل ، وهو قوّة بها يكون التمييز بين الحسن والقبيح وقيل : غريزة يتهيّأ بها الانسان لفهم الخطاب . « وبصيرة لمن عزم » وفي النهج والمجالس : وتبصرة . قال الراغب : يقال لقوّة القلب المدركة : بصيرة ، وبصر ، ومنه : أَدْعُوا إِلَى اللّهِ عَلى بَصِيرَةٍ ( 437 ) أي على معرفة وتحقّق ، وقوله « تبصرة » أي تبصيرا وتبيينا ، يقال : بصرّته تبصيرا وتبصرة ، كما يقال : ذكرّته تذكيرا وتذكرة . وقال : « العزم والعزيمة » عقد القلب على إمضاء الأمر ، يقال : عزمت الأمر وعزمت عليه واعتزمت . انتهى . أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤدّيها أو في جميع الأمور فإنّ في الدين كيفيّة المخرج في جميع أمور الدين والدنيا ، وأيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 358
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٥٨
هامش
( 436 ) - المراد بالكتابين أمالي الطوسيّ وأمالي المفيد .
( 437 ) - يوسف : 108 .