تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

به ، شبهّ الاسلام تارة بالعروة الّتي في الحبل يتمسّك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال ، والنجاة من مهاوي الحيرة والضلال ، كما قال - تعالى - : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ( 434 ) وتارة بالحبل المتين يصعد بالتمسّك به إلى درجات المقرّبين ، والحبل يطلق على الرسن وعلى العهد وعلى الذمّة وعلى الأمان . والكلّ مناسب ، وقيل : شبهّه بالعروة لأنّ من أخذ بعروة الشيء كالكوز مثلا ملك كلهّ ، وكذلك من تمسّك بالإسلام استولى على جميع الخيرات . « وبرهانا لمن تكلّم به » ، « البرهان » الحجّة والدليل ، أي الاسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله وفروعه يحصل منه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامّة إلّا بالعلم بالكتاب والسنّة وفيهما برهان كلّ شيء . « ونورا لمن استضاء به » شبهّه بالنور للاهتداء به إلى طرق النجاة ، ورشحّه بذكر الاستضاءة . ( 435 ) « وشاهدا لمن خاصم به » إذ باشتماله على البراهين الحقّة يشهد بحقيّتّه من خاصم به . « وفلجا لمن حاجّ به » ، « الفلج » بالفتح ، الظفر والفوز كالإفلاج ، والاسم بالضمّ والمحاجّة المغالبة بالحجّة . « وعلما لمن وعاه » أي سببا لحصول العلم وإن كان مسبّبا عنه أيضا في الجملة ، إذ العلم به يزداد ويتكامل . و « حديثا لمن روى » أي يتضمّن الإحاطة بالاسلام أحاديث وأخبارا لمن أراد روايتها ، ففي الفقرة السابقة حثّ على الدّراية وفي هذه الفقرة حثّ على الرواية . « وحكما لمن قضى » أي يتضمّن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما ، وفي المجالس رواه : وقضى به . « وحلما لمن جرّب » ، « الحلم » بمعنى العقل أو بمعنى الأناة وترك السفه ، وكلاهما يحصلان باختيار الإسلام وتجربة ما ورد فيه من المواعظ والأحكام ، واختصاص التجربة بالإسلام لأنّ

هامش
( 434 ) - البقرة : 256 .
( 435 ) - الترشيح من توابع الاستعارة بالكناية ، وهي أن تثبت أحد لوازم المشبهّ به للمشبهّ لينتقل السامع إلى حقيقة التشبيه كما في المثال المعروف : مخالب المنيّة نشبت بفلان . فقد شبهّ المنيّة بالسبع ، ثمّ أثبت للمشبهّ وهو المنيّة أحد لوازم المشبهّ به وهي المخالب بالكناية ، فيكون ذكر النشوب ترشيحا وتزيينا لهذه الاستعارة ، وههنا استعير السراج للإسلام لكنهّ لم يذكر المشبهّ به الّذي هو المستعار منه كما في المثال المعروف بل كنى عنها بذكر النور الّذي هو من لوازم السراج ، فيكون ذكر الاستضاءة ترشيحا لها . فافهم .