تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

« الشريعة » مورد الشاربة ويقال لما شرع اللّه - تعالى - لعباده ، إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان . « وأعزّ أركانه لمن حاربه » ، « ركن الشيء » جانبه أو الجانب الأقوى منه ، و « العزّ » المنعة وما يتقوّى به من ملك وجند وغيره ، كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف ، و « العزّ » القوّة والشدّة والغلبة ، و « أعزهّ » أي جعله عزيزا ، أي جعل أصوله وقواعده أو دلائله وبراهينه قاهرة غالبة منيعة قويّة لمن أراد محاربته أي هدمه وتضييعه ، وقيل : محاربته كناية عن محاربة أهله ، وفي بعض النسخ : « جأر به » - كسأل - بالجيم والهمز ، أي استغاث به ولجأ إليه ، وفي النهج : « على من غالبه » أي حاول أن يغلبه ولعلهّ أظهر ، وفي تحف العقول ( 433 ) على من جانبه . « وجعله عزّا لمن تولاّه » أي جعله سببا للعزّة والرفعة والغلبة لمن أحبهّ وجعله وليهّ في الدنيا من القتل والأسر والنهب والذلّ ، وفي الآخرة من العذاب والخزي ، وفي مجالس الشيخ : « لمن والاه » وفي النهج مكانه : « فجعله أمنا لمن علقه » أي نشب واستمسك به . « وسلما لمن دخله » و « السلم » بالكسر ، كما في النهج ، وبالفتح أيضا ، الصلح ، ويطلق على المسالم أيضا وبالتحريك الاستسلام ، إذ من دخله يؤمن من المحاربة والقتل والأسر . « لمن تجللّه » كأنهّ على الحذف والإيصال أي تجلّل به ، أو علاه الاسلام وظهر عليه ، أو أخذ جلاله وعمدته . قال الجوهريّ : « تجليل الفرس » أن تلبسه الجلّ ، و « تجللّه » أي علاه ، و « تجللّه » أي أخذ جلاله . انتهى . وربّما يقرأ بالحاء المهملة ، ويفسّر بأن جعله حلّة على نفسه ولا يخفى ما فيه ، وفي المجالس والتحف : « لمن تحلّى به » وهو أظهر . « وعذرا لمن انتحله » ، « الانتحال » أخذه نحلة ودينا ، ويطلق غالبا على ادّعاء أمر لم يتّصف به ، فعلى الثاني المراد أنهّ عذر ظاهرا في الدنيا . ويجري به عليه أحكام المسلمين ، وإن لم ينفعه في الآخرة . و « العروة من الدلو والكوز » المقبض وكلّ ما يتمسّك

هامش
( 433 ) - راجع تحف العقول ، ص 158 . وقد مرّ مرارا الإشارة إلى أنّ هذه التعليقات الواردة ههنا منقولة عن شرح المؤلّف العلّامة على الكافي المسمّى بمرآة العقول ، ولذلك ترى أنهّ - قدّس سرهّ - يذكر النسخة الّتي لم ينقل بعد هنا .