فالإيمان منهاجه ، والصالحات مناره ، والفقه مصابيحه ، والدّنيا مضماره ، والموت غايته ، والقيامة حلبته ، والجنّة سبقته ، والنار نقمته ، والتقوى عدتّه ، والمحسنون فرسانه ، فبالإيمان يستدلّ على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه ، وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت يختم الدّنيا ، وبالدّنيا تجوز القيامة ، وبالقيامة تزلف الجنّة ، والجنّة حسرة أهل النار ، والنار موعظة للمتّقين ، والتقوى سنخ الايمان . ( 429 ) كا : بالاسناد المتقدّم ( 430 ) عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : سئل أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الايمان فقال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - جعل الايمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد . فالصبر من ذلك على أربع شعب : على الشوق ، والإشفاق ، والزهد ، والترقّب ، فمن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق عن النار رجع عن المحرّمات ، ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات ، ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات . واليقين على أربع شعب : تبصرة الفطنة ، وتأوّل الحكمة ، ومعرفة العبرة ، وسنّة الأوّلين ، فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة ، ومن تأوّل الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة عرف السنّة ، ومن عرف السنّة فكأنّما كان مع الأوّلين واهتدى إلى الّتي هي أقوم ، ونظر إلى من نجا بما نجا ، ومن هلك بما هلك ، وإنّما أهلك اللّه من هلك بمعصيته ، وآنجا من آنجا بطاعته . والعدل على أربع شعب : غامض الفهم ، وغمر العلم ، وزهرة الحكم ، وروضة الحلم ، فمن فهم فسّر جميع العلم ، ومن علم عرف شرائع الحكم ، ومن حلم لم يفرط في أمره ، وعاش في الناس حميدا . والجهاد على أربع شعب : على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 354
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٥٤
هامش
( 429 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 49 - 50 .
( 430 ) - في المصدر : بالإسناد الأوّل ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السرّاج ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السلام - .