تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

عليه وآله - وما قار به ، فلا ينافي بعثة هود وصالح وشعيب - عليهم السلام - في العرب ، وأمّا خالد بن سنان فلو ثبت بعثته فلم يكن يقرأ كتابا ويدّعي شريعة ، وإنّما نبوتّه كانت مشابهة لنبوّة جماعة من أنبياء بني إسرائيل لم يكن لهم كتب ولا شرائع ، مع أنهّ يمكن أن يكون المراد الزمان الّذي بعده . قوله - عليه السلام - « ويبادر الساعة أن تنزل بهم » أي يسارع إلى هدايتهم وتسليكهم لسبيل اللّه كيلا تنزل بهم الساعة على عمى منهم عن صراط اللّه . قوله - عليه السلام - « يحسر الحسير » ، « الحسير » الّذي أعيى في طريقه ، والغرض وصفه - صلّى اللّه عليه واله - بالشفقة على الخلق في حال أسفارهم معه في الغزوات ونحوها ، أي أنهّ كان يسير في آخرهم ، ويفتقد المنقطع منهم عن عياء أو انكسار مركوب فلا يزال يلطف به حتّى يبلغه أصحابه إلّا ما لا يمكن إيصاله ولا يرجى ، أو المراد من وقف قدم عقله في السلوك إلى اللّه أو انكسر لضلاله كان - صلّى اللّه عليه وآله - هو المقيم له على المحجّة البيضاء ويهديه حتّى يوصله إلى الغاية المطلوبة إلّا من لا يرجي في الخير كأبي جهل وأبي لهب وأضرابهما . و « منجاتهم » نجاتهم ، أو محلّ نجاتهم ، و « محلّتهم » منزلهم . و « استدارة رحاهم » كناية عن اجتماعهم واتّساق أمورهم . ( 422 ) [ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ] بيان : « المنجاة » مصدر أو اسم مكان . و « يبادر بهم السّاعة » أي يسارع إلى هدايتهم وإرشادهم حذرا من أن تنزل بهم الساعة فتدركهم على الضلالة . و « الحسير » المعيى ، وإقامته على الحسير والكسير مراقبته من تزلزل عقائده ليدفع شبهه حتّى يبلغّه الغاية الّتي خلق لأجلها إلّا من لم يكن قابلا للهداية . ومنهم من حمله على ظاهره من شفقته - صلّى اللّه عليه وآله - على الضعفاء في الأسفار والغزوات . « حتّى أراهم منجاتهم » أي نجاتهم أو محلّ نجاتهم . و « محلّتهم » منزلهم وغاية سفرهم الصوريّ أو المعنوي . و « استدارة الرحا واستقامة القناة » كنايتان عن انتظام الأمر كما مرّ . و « الساقة » جمع « سائق » والضمير لغير مذكور ، والمراد الجاهليّة ، شبّهها - عليه السلام -

هامش
( 422 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا - صلّى اللهّ عليه وآله - ، ص 220 .