رجعة الكرّة عمّا قليل فتعيّشوا إذن ، فإنّ ذلك كائن . اللّه أنتم بأحلامكم ، كفّوا ألسنتكم ، وكونوا من وراء معايشكم ، فإنّ الحرمان سيصل إليكم ، وإن صبرتم واحتسبتم واستيقنتم أنهّ طالب وتركم ومدرك آثاركم وآخذ بحقّكم ، وأقسم باللهّ قسما حقّا إنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذينهم محسنون . ( 403 ) أقول : وقال ابن أبي الحديد ( 404 ) في شرح خطبة أوردها السيّد الرّضي في نهج البلاغة وهي مشتملة على ذكر بني أميّة : هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير وهي متداولة منقولة مستفيضة وفيها ألفاظ لم يوردها الرضيّ . ثمّ قال : ومنها : فانظروا أهل بيت نبيّكم فان لبدوا فالبدوا . وإن استنصروكم فانصروهم ليفرّجنّ اللّه برجل منّا أهل البيت بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلّا السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية حتّى تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا فيغريه اللّه ببني أميّة حتّى يجعلهم حطاما ورفاتا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتّلوا تقتيلا سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا . ثمّ قال ابن أبي الحديد : فإن قيل : من هذا الرجل الموعود قيل : أمّا الاماميّة ، فيزعمون أنهّ إمامهم الثاني عشر وأنهّ ابن أمة اسمها نرجس وأمّا أصحابنا ، فيزعمون أنهّ فاطميّ يولد في مستقبل الزمان لأمّ ولد وليس بموجود الآن . فإن قيل : فمن يكون من بني أميّة في ذلك الوقت موجودا حتّى يقول - عليه السلام - في أمرهم ما قال من انتقال هذا الرّجل منهم قيل : أمّا الاماميّة ، فيقولون بالرجعة ويزعمون أنهّ سيعاد قوم بأعيانهم من بني أميّة وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر وأنهّ يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوما آخرين وينتقم من أعداء آل محمّد - عليهم السلام - المتقدّمين والمتأخّرين . وأمّا أصحابنا ، فيزعمون أنهّ سيخلق اللّه - تعالى - في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة - عليها السلام - ليس موجودا الآن وينتقم [ به ] وأنهّ يملأ الأرض عدلا كما
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 332
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٣٢
هامش
( 403 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 9 ، ط بيروت .
( 404 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 58 - 59 ، ط بيروت . وقد تقدّم مثل هذا الشرح في الخطبة رقم 93 .