وقال في النهاية : هذه الكلمة جارية على ألسن العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها ( 397 ) كما يقولون : قاتله اللّه وقيل : معناها : للهّ درّك . قال : وكثيرا ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذّم وإنّما يريدون بها المدح كقولهم : لا أب لك ، ولا أمّ لك ، وهوت أمهّ ، ولا أرض لك ، ونحو ذلك . وقال المطرّزيّ : في قولهم « كأنّ بك تنحطّ » الأصل كأنّي أبصرك تنحطّ ، ثمّ حذف الفعل وزيدت الباء . ويحتمل أن يكون الباء متعلّقا بملتصق ونحوه ، نحو « به داء » ، أو بمعنى في . و « خال الشيء يخاله » أي ظنهّ ، وتقول : « خلت إخال » بالكسر ( 398 ) ، وبالفتح لغة بني أسد كما في النسخ ، و « ما » مصدريّة أي في ظنّي . و « حمس » - كفرح - أي اشتدّ . و « حمي » - كرضي - اشتدّ حرهّ . و « انفراجهم » تفرّقهم . قال ابن ميثم : شبهّ انفراجهم عنه بانفراج المرأة عن قبلها ليرجعوا إلى الأنفة . وتسليم المرأة قبلها ( 399 ) وانفراجها عنه إمّا وقت الولادة أو وقت الطعان . قوله - عليه السلام - « ألقطه » كأنهّ إشارة إلى أنّ الضلال غالب على الهدى فيحتاج السالك إلى التقاط طريق الهدى من بين طريق الضلالة . وفي بعض النسخ : « ألفظه لفظا » أي ابينّه بيانا . و « السمت » الجهة والطريق وهيئة أهل الخير . « فإن لبدوا » أي قعدوا عن طلب الخلافة والجهاد ولزموا البيوت فتابعوهم ، وإن قاموا بها فانصروهم . يقال : « لبد الشيء بالأرض » - كنصر - أي التصق بها . و « لا تسبقوهم » أي لا تفعلوا ما لم يأمروكم به ، و « لا تتأخّروا عنهم » أي لا تخالفوهم فيما يأمرونكم به . « يراوحون » أي يسجدون بالجبهة مرّة وبالخدود أخرى . ووقوفهم على مثل « الجمر » جمع « جمرة » وهي النّار المتّقدة ، كناية عن قلقهم واضطرابهم من خوف المعاد . و « المعزى » بالكسر ، خلاف الضأن كالمعز ، والمراد ببين أعينهم جباههم مجازا . « هملت » أي سالت . و « مادوا » أي تحرّكوا واضطربوا . ( 400 ) .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 329
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٢٩
هامش
( 397 ) - في المصدر : به ، فالضمير راجع إلى المخاطب .
( 398 ) - هذا بالسماع ، والقياس الفتح .
( 399 ) - في المصدر : لقبلها .
( 400 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 686 ، ط كمپاني وص 634 ، ط تبريز .