تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

الخلاف والنفاق ودناءة الأنفس ، وفيكم مع ذلك كبر السادات وتيههم وعدم إطاعتهم ، أو حكمكم حكم العبيد في وجوب الإطاعة وتأبون عنها كالسادة وهذا أنسب بالفقرة السّابقة . و « أيادي سبأ » مثل يضرب للمتفرّقين ، وأصله قوله - تعالى - عن أهل سبأ : وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ( 396 ) . وسبأ مهموز يصرف ولا يصرف ، ويمدّ ولا يمدّ ، وهو بلدة بلقيس ، ولقب ابن يشجب بن يعرب ، يقال : « ذهبوا أيدي سبأ ، وأيادي سبأ » الياء ساكنة وكذلك الألف ، هكذا نقل المثل ، أي متفرّقين وهما اسمان جعلا واحدا مثل معدى كرب ، ضرب المثل بهم لأنّهم لمّا غرق مكانهم وذهبت جنّاتهم تبدّدوا في البلاد ، ولهم قصّة غريبة مذكورة في كتب الأمثال . قوله - عليه السلام - « وتتخادعون » المخادعة هي الاستغفال عن المصلحة ، أي إذا رجعتم عن مجلس الوعظ أخذ كلّ منكم يستغفل صاحبه ويشغله بالأحاديث وإن لم يكن عن قصد خداع بل يقع منهم صورة المخادعة ، كذا ذكره ابن ميثم ، وقال ابن أبي الحديد : « تتخادعون عن مواعظكم » أي تمسكون عن الاتّعاظ من قولهم : كان فلان يعطي ثمّ خدع أي أمسك وأقلع ، ويجوز أن يريد تتلوّنون وتختلفون في قبول الوعظ ، من قولهم : « خلق فلان خلق خادع » أي متلوّن ، و « سوق خادعة » أي متلوّنة مختلفة . ولا يجوز أن يراد المعنى المشهور منها لأنهّ إنّما يقال : « فلان يتخادع فلانا » إذا كان يريد أن ينخدع له وليس بمنخدع في الحقيقة ، وهذا لا يناسب المقام . و « الحنيّة » على فعيلة ، القوس ، أي ترجعون معوجا كاعوجاج ظهر القوس و « أعضل » أشكل . وكأنّ غيبة عقولهم كناية عن تركهم العمل بما تقتضيه ، أو عن ذهابها . قوله - عليه السلام - « منيت » أي ابتليت . وإنّما لم يجمع الخمس لكون الثلاث من جنس والاثنتين من آخر ، أو لأنّ الثلاث إيجابيّة دون الاثنتين . و « الحرّ » خلاف العبد ، والخيار من كلّ شيء . و « اللقاء » ملاقاة الأحباب أو العدوّ . وقوله - عليه السلام - « تركت أيديكم » كلمة يدعى على الانسان بها ، أي لا أصبتم خيرا ، وأصل ترب إصابة التراب ، فكأنهّ يدعى عليه بأن يفتقر .

هامش
( 396 ) - السبأ : 19 .