الالتباس ، وأمّا أهل الجمل لحسن ظنّهم بطلحة والزبير ، وكون عايشة زوجة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - معهم . وأمّا أهل النهروان فكانوا أهل قرآن وعبادة واجتهاد وعزوف عن الدنيا ، وهم كانوا قرّاء العراق وزهّادها . وأمّا معاوية فكان فاسقا مشهورا بقلّة الدين والانحراف عن الإسلام ، وكذلك ناصره عمرو بن العاص ومن اتّبعهما من طغام أهل الشام وأجلافهم وجهّال الأعراب ، فلم يكن أمرهم خافيا في جواز قتالهم ومحاربتهم . انتهى .
قوله - عليه السلام - « فأنا فقأت » يقال : « فقأت العين » أي شققتها أو قلعتها بشحمها أو أدخلت الإصبع فيها . و « فقأ عين الفتنة » كسر ثورانها . وحذف المضاف أي عين أهلها بعيد . وعدم اجتراء غيره - عليه السلام - على إطفاء تلك الفتنة لأنّ الناس كانوا يهابون قتال أهل القبلة ويقولون : كيف نقاتل من يؤذّن كأذاننا ويصلّي بصلاتنا و « الغيهب » الظلمة . وتموّجها عمومها وشمولها تشبيها لها بالبحر . و « الكلب » بالتحريك ، داء يعرض الإنسان من عضّ الكلب والعطش ، والمراد شرّها وأذاها . و « الفئة » الطّائفة والجماعة لا واحد لها من لفظها . و « ناعقها » الدّاعي لها أو إليها . و « المناخ » بضمّ الميم ، موضع الإناخة . و « الركاب » الإبل الّتي يسار عليها ، والواحدة « راحلة » . و « الرحل » بالفتح ، كلّ شيء يعدّ للرحيل . و « حططت الرجل » أنزلته عن الإبل ، و « المحطّ » اسم مكان ، وقيل : هو والمناخ مصدران . و « الكريهة » النّازلة و « كرائه الأمور » المصائب الّتي تكرهها النفوس . و « الحوازب » جمع « حازب » وهو الأمر الشديد ، و « حزبه أمر » اشتدّ عليه ودهمه . و « الخطب » بالفتح ، الشأن والحال والأمر الّذي تقع فيه المخاطبة . و « الإطراق » السكوت ، وإطراق السّائل لصعوبة الأمر وشدتّه حتّى أنهّ يبهته عن السؤال ويتحيّر كيف يسأل . و « الفشل » الجبن والضعف .
قوله - عليه السلام - « وذلك » أي النزول أو الإطراق والفشل . و « قلّصت » بالتشديد ، أي اجتمعت وانضمّت . والحرب إذا كانت في موضع واحد يكون أشدّ وأصعب ، ويكون التشديد للمبالغة ، وهي بالتخفيف بمعنى ارتفعت فالمراد شدّتها وكثرتها ، ويقال : بالتشديد بمعنى استمرّت في المضيّ ، ويقال : « قلص قميصه فقلّص
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 318
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣١٨