تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا ، يغريه اللّه ببني أميّة حتّى يجعلهم حطاما ورفاتا ، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتّلوا تقتيلا ، سنّة اللّه في الّذين خلوا من قبل ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا » . ( 385 )
بيان
: « الخبّ » الخداع ، و « الصبابة » الشوق ، وفي بعض النسخ بالهمز فيهما فالخب ء ، السرّ ، وهو أيضا كناية عن الغدر والحيلة ، و « صبأ - كمنع وكرم - صبأ » خرج من دين إلى آخر ، و « عليهم العدوّ » دلّهم ، قاله الفيروزآبادي . ( 386 ) وقال : أصابه سهم غرب ويحرّك وسهم غرب نعتا أي لا يدري راميه . ( 387 ) و « الفضّ » الكسر بالتفرقة ، والنفر المتفرّقون . و « البضّ » الرخص الجسد الرقيق الجلد الممتلئ . و « التارّ » المسترخي . أقول : أوردت تمام تلك الخطبة برواية سليم بن قيس ( 388 ) في كتاب الفتن . ( 389 )
[ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ] إيضاح
: قال ابن أبي الحديد : هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها عليّ - عليه السلام - بعد انقضاء أمر النهروان وفيها ألفاظ لم يوردها الرضيّ - رحمه اللّه - .
ثمّ ذكر بعض الألفاظ المتروكة ، منها قوله - عليه السلام - « ولم يكن ليجترئ عليها غيري ، ولو لم أك فيكم ما قوتل أهل الجمل والنهروان ، وأيم اللّه لولا أن تتّكلوا فتدعوا العمل لحدّثتكم بما قضى اللّه - عزّ وجلّ - على لسان نبيّكم - صلّى اللّه عليه وآله - لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا للهدى الّذي نحن عليه . سلوني قبل أن تفقدوني فإنّي ميّت عن قريب أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه بدم هذه - وضرب بيده على لحيته - » .
هامش
( 385 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 7 ، ص 47 - 58 ، ط بيروت .
( 386 ) - القاموس ، ج 1 ، ص 20 .
( 387 ) - القاموس ، ج 1 ، ص 111 .
( 388 ) - راجع كتاب سليم بن قيس ، ص 85 - 90 .
( 389 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 41 ، كتاب تاريخ أمير المؤمنين - عليه السلام - ، ص 349 - 355 .