وكإخباره عن بني بويه وقوله فيهم : « ويخرج من ديلمان بنو الصيّاد » إشارة إليهم ، وكان أبوهم صيّاد السمك يصيد منه بيده ما يتقوّت هو وعياله بثمنه فأخرج اللّه - تعالى - من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة ، ونشر ذرّيّتهم حتّى ضربت الأمثال بملكهم ، وكقوله - عليه السلام - فيهم : « ثمّ يستقوي أمرهم حتّى يملكوا الزوراء ويخلعوا الخلفاء » . فقال له قائل : فكم مدّتهم يا أمير المؤمنين فقال : مائة أو تزيد قليلا . وكقوله فيهم : « والمترف ابن الأجذم يقتله ابن عمهّ على دجلة » وهو إشارة إلى عزّ الدولة بختيار بن معزّ الدولة أبي الحسين ، وكان معزّ الدولة أقطع اليد قطعت يده النكوض ( 372 ) في الحرب ، وكان ابنه عزّ الدولة بختيار مترفا صاحب لهو وشرب ( 373 ) وقتله عضد الدولة فناّخسره ( 374 ) ابن عمهّ بقصر الجفن ( 375 ) على دجلة في الحرب وسلبه ملكه ، فأمّا خلعهم للخلفاء فإنّ معزّ الدولة خلع المستكفي ورتّب عوضه المطيع ، وبهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة خلع الطائع ورتّب عوضه القادر ، وكانت مدّة ملكهم كما أخبر به - عليه السلام - . وكإخباره - عليه السلام - لعبد اللّه بن العبّاس - رحمه اللّه - عن انتقال الأمر إلى أولاده ، فإنّ عليّ بن عبد اللّه لمّا ولد أخرجه أبوه عبد اللّه إلى عليّ - عليه السلام - فأخذه وتفل في فيه وحنكّه بتمرة قد لاكها ودفعه إليه وقال : « خذ إليك أبا الأملاك » هكذا الرواية الصحيحة وهي الّتي ذكرها أبو العبّاس المبرّد في الكتاب الكامل ( 376 ) ، وليست الرواية الّتي يذكر فيها العدد بصحيحة ولا منقولة في كتاب ( 377 ) معتمد عليه . وكم له من الأخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى ممّا لو أردنا استقصاءه لكرّسنا كراريس ( 378 ) كثيرة ، وكتب السير تشتمل عليها مشروحة ( 379 ) ، ثمّ قال : وهذا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 314
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣١٤
هامش
( 372 ) - في المصدر : النكوص .
( 373 ) - في المصدر : وطرب .
( 374 ) - في المصدر : فنّاخسرو .
( 375 ) - في المصدر : الجصّ .
( 376 ) - في المصدر : في كتاب الكامل .
( 377 ) - كذا في ( ك ) . وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : من كتاب .
( 378 ) - « الكرّاس والكرّاسة » بالضمّ والشدّ ، الجزء من الكتاب ، مجموعة صغيرة دون الكتاب ، وفي غير ( ك ) من النسخ وكذا المصدر : لكسرنا له كراريس .
( 379 ) - أسقط المصنّف ههنا كثيرا من كلامه وقد نقل بعضه فيما سبق .