الصورة ينشئها - سبحانه - في البدن أو الروح الّتي ينفخها فيه ، و « السلالة » بالضمّ ، ما استلّ واستخرج من شيء ، وفي الكلام إشارة إلى قوله - سبحانه - : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . . . إلى قوله : ثُمَّ أنَشْأَنْاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 356 ) ، ثمّ الغرض من ذكره هذه الأشياء التنصيص على عموم علمه - سبحانه - مع الإشارة إلى أصناف خلقه وأنواع بريتّه وعجائب ربوبيتّه ، فإنّ الدليل على علمه بها خلقه لها وحفظه وتربيته لكلّ منها وإظهار بدائع الحكمة في كلّ صفة من أوصافها وحال من أحوالها كما قال - سبحانه - : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 357 ) . « لم يلحقه في ذلك » المشار إليه إمّا العلم بالجزئيّات المذكورة وإمّا خلق الأشياء المذكورة قبل تفصيل المعلومات أو فيها أيضا كما قلنا انّ الغرض ليس محض تعلّق العلم بها ، « كلفة » أي مشقّة . « ولا اعترضته » أي منعته ، و « العارضة » ما يستقبلك من شيء يمنعك عن مسيرك . « ولا اعتورته » قيل : « اعتورته » أحاطت به ، وفي اللغة : « اعتوروا الشيء » أي تداولوه وتناوبوه ، و « في تنفيذ الأمور » أي إجرائها وإمضائها و « التدبير » النظر في عاقبة الأمر أو الفعل عن رويّة ، والمراد هنا إمضاء الأمور على وفق المصلحة والعلم بالعواقب ، و « الملالة » السأمة والضجر ، و « فتر عن العمل » انكسر حدتّه ولان بعد شدتّه . « بل نفذ فيهم علمه » أي أحاط علمه بظواهرهم وبواطنهم وفي بعض النسخ : « نفذهم » على الحذف والإيصال . و « العدّ » مصدر « عددته » وفي بعض النسخ : « عدده » . و « غمرهم » أي غطّاهم وسترهم وشملهم فضله . و « كنه الشيء » نهايته وحقيقته . و « الوصف الجميل » ذكر الفضائل ، و « التعداد » بالفتح ، مصدر للمبالغة والتكثير ، وقال الكوفيّون : أصله التفعيل الّذي يفيد المبالغة ، قلبت ياؤه ألفا وبالكسر شاذّ . و « الأمل » ضدّ اليأس ، و « خير » خبر مبتدأ محذوف ، وكذلك « أكرم » . و
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 304
مساهمون: علي أنصاريان
ص٣٠٤
هامش
( 356 ) - المؤمنون : 14 .
( 357 ) - الملك : 14 .