« ممّا يؤكّد عليهم » لعلّ التعبير بلفظ التأكيد لكون معرفة الربّ - سبحانه - فطريّة أو لوضوح آيات الصنع في الدلالة على الخالق - جلّ ذكره - أو للأمرين . وقال في المغرب : « تعهّد الضيعة وتعاهدها » أتاها وأصلحها ، وحقيقته جدّد العهد بها . و « القرن » أهل كلّ زمان ، مأخوذ من الاقتران ، فكأنهّ المقدار الّذي يقتون فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم ، فقيل : أربعون سنة ، وقيل : ثمانون سنة وقيل : مائة . وقال الزجّاج : الّذي عندي - واللّه أعلم - أنّ القرن أهل كلّ مدّة كان فيها نبيّ أو طبقة من أهل العلم سواء قلّت السنون أو كثرت . و « مقطع الشيء » آخره كأنهّ قطع من هناك ، و « عذر اللّه » ما بيّن للمكلّفين من الأعذار في عقوبته لهم إن عصوه ، و « نذره » ما أنذرهم به من الحوادث ومن أنذره على لسانه من الرسل كذا قيل وقيل : هما مصدران بمعنى الإعذار والإنذار والمراد ختم الرسالة بنبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - . « وقدّر الأرزاق » لمّا كان المتبادر من القسمة البسط على التساوي ، بيّن ما أراده بذكر الكثير والقليل ، ثمّ لمّا كان ذلك موهما للجور دفع الوهم بذكر العدل ونبهّ على وجه الحكمة بذكر الابتلاء والاختبار ، وروي : « فعدّل » بالتشديد و « التعديل » التقويم ، والمآل واحد . و « الابتلاء » الامتحان ، و « الميسور والمعسور » مصدران بمعنى العسر واليسر كالمفتون بمعنى الفتنة ، ويمتنع عند سيبويه مجيء المصدر على مفعول ، قال : « الميسور » الزمان الّذي يوسر فيه . والاختبار فيه - سبحانه - صورته . و « غنيّها وفقيرها » نشر على ترتيب اللفّ على الظاهر ، والضمير فيهما إلى الأرزاق ، وفي الإضافة توسّع ، ويحتمل عوده إلى الأشخاص - المفهوم من المقام - أو إلى الدنيا ، أو إلى الأرض ، ولعلّ إحداهما أنسب ببعض الضمائر الآتية . و « العقابيل » جمع « عقبول وعقبولة » بالضمّ ، وهي قروح صغار تخرج بالشفة غبّ الحمّى وبقايا المرض ، وفي تشبيه الفاقة وهي الفقر والحاجة وآثارها ( 344 ) بالعقابيل من اللطف ما لا يخفى لكونها ممّا يقبح في المنظر وتخرج في العضو الّذي لا يتيسّر سترها عن الناس وتشتمل على فوائد خفيّة وكذلك الفقر وما يتبعه ، وأيضا تكون غالبا
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 298
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٩٨
هامش
( 344 ) - في بعض النسخ : أو آثارها .