به السالكون من الجبال والتلال أو النجوم ، والأوّل هنا أظهر و « الجادّة » وسط الطريق ومعظمه . و « مهّد الشيء » وسعّه وبسطه ، و « مهّد الأمر » سواّه وأصلحه ، ولعلّ المراد هنا إتمام خلق الأرض على ما تقتضيه المصلحة في نظام أمور ساكنيها ، وقيل : يحتمل أن يراد بتمهيد الأرض جعلها مهادا أي فراشا كما قال - جلّ وعلا - : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 340 ) ، أو جعلها مهدا أي مستقرّا كالمهد للصبيّ كما قال - سبحانه - : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً . ( 341 ) و « إنفاذ الأمر » إمضاؤه وإجراؤه ، و « الخيرة » - كعنبة - المختار ، و « الجبلّة » بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، الخلقة والطبيعة ، وقيل في قوله - تعالى - : وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 342 ) أي ذوي الجبلّة ، ويحتمل أن يكون من قبيل الخلق بمعنى المخلوق ، وقيل : « الجبلّة » الجماعة من الناس ، والمراد بأوّل الجبلّة أوّل شخص من نوع الإنسان ردّا على من قال بقدم الأنواع المتوالدة . و « أرغد اللّه عيشه » أي جعله واسعا طيّبا ، و « الأكل » بضمّتين ، الرزق والحظّ ، قال اللّه - تعالى - : وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ( 343 ) . و « أوعزت إلى فلان في فعل أو ترك » أي تقدّمت ، والمراد النهي عن الأكل من الشجرة ، و « خاطر بنفسه وماله » أي أشفاهما على خطر وألقاهما في مهلكة ، والضمير في « منزلته » راجع إلى آدم ، ويحتمل رجوعه إليه - سبحانه - كضمير « معصيته » على الظاهر . قوله - عليه السلام - « موافاة » قال ابن أبي الحديد : لا يجوز أن ينتصب لأنهّ مفعول له ليكون عذرا وعلّة للفعل ، بل على المصدريّة المحضة كأنهّ قال : فوافا بالمعصية موافاة وطابق بها سابق العلم مطابقة . « فأهبطه بعد التوبة » هو صريح في أنّ الإهباط كان بعد التوبة فما يظهر من كثير من الآيات والأخبار من عكس ذلك لعلهّ محمول على التوبة الكاملة أو على القبول ويقال بتأخرّه عن التوبة . وقد تقدّم تأويل تلك المعصية وأضرابها في المجلّد الخامس .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 297
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٩٧
هامش
( 340 ) - النبأ : 6 .
( 341 ) - طه : 53 .
( 342 ) - الشعراء : 184 .
( 343 ) - البقرة : 35 .