تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

عقولنا الضعيفة . وقال ابن ميثم : مقتضى الكلام أنّ اللّه - تعالى - خلق الماء قبل الأرض وسكن بها مستفحل أمواجه ، وهذا ممّا شهد به البرهان العقليّ فإنّ الماء لمّا كان حاويا لأكثر الأرض كان سطحه الباطن المماسّ لسطحه الظاهر مكانا لها ، وظاهر أنّ للمكان تقدّما طبيعيّا باعتبار ما على المتمكّن فيه وإن كان اللفظ يعطي تقدّم خلق الماء على خلق الأرض تقدّما زمانيّا كما هو المقبول عند السامعين . ( 331 ) انتهى . ولا يخفى بعد أمثال تلك التأويلات الباردة في تلك العبارات الظاهرة الدلالة على التقدّم والحدوث الزمانيّين كما ستعرف إن شاء اللّه - تعالى - . « وسكنت الأرض مدحوّة » أي مبسوطة ، ولا ينافي الكرويّة ، وقيل : هو من « الدحو » بمعنى القذف والرمي ، و « اللجّة » معظم الماء كما مرّ ، و « التيّار » الموج وقيل : أعظم الموج ، و « لجتّه » أعمقه . و « النخوة » الافتخار والتعظّم والأنفة والحميّة ، و « البأو » الرفعة والتعظّم والكبر ، و « الاعتلاء » التيه والترفّع . و « شمخ بأنفه » أي تكبّر من « شمخ الجبل » إذا ارتفع ، و « السموّ » العلوّ ، و « غلواء الشباب » أولّه وشرته ، والغرض بيان سكون الأرض في الماء المتلاطم ومنعها إياّه عن تموجّه وهيجانه . و « كعمت البعير » أي شددت فمه إذا هاج بالكعام - ككتاب - وهو شيء يجعل في فيه ، و « الكظّة » بالكسر ، ما يعتري الممتلئ من الطعام ، و « الجرية » بالكسر ، حالة الجريان ، أو مصدر ، و « كظّة الجرية » ما يشاهد من الماء الكثير في جريانه من الثقل . و « همدت الريح » سكنت . و « همود النار » خمودها ، و « نزق الفرس - كسمع ونصر وضرب - نزقا ونزوقا » نزى ووثب ، و « النزقات » دفعاته و « نزق الغدير » امتلأ إلى رأسه ، وعلى هذا فالهمود بمعنى الغور والأوّل أظهر . و « الزيفان » بالتحريك ، التبختر في المشي ، من « زاف البعير يزيف » إذا تبختر ، وفي بعض النسخ : « ولبد بعد زيفان وثباته » ، يقال : « لبد بالأرض » - كنصر - إذا لزمها وأقام ومنه « اللبد » - ككتف - لمن لا يبرح منزله ولا يطلب معاشا ، ويروى : « ولبد بعد زفيان » بتقديم الفاء على الياء ،

هامش
( 331 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 372 ، ط بيروت .