من ليلها . قيل : « من » لابتداء الغاية أو لبيان الجنس ويتعلّق ب « ممحّوة » أو « يجعل » وقيل : أراد من آيات ليلها . و « المنقل » في الأصل الطريق في الجبل . و « المدرج » المسلك ، و « درج » أي مشى ، و « الدرج » بالتحريك ، الطريق ، و « درجيهما » في بعض النسخ على لفظ التثنية وفي بعضها مفرد ، و « مناقلهما ومدارجهما » منازلهما وبروجهما ، والظاهر أنّ التمييز والعلم غايتان لمجموع الأفعال السابقة ، فيكون إشارة إلى قوله - تعالى - : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ( 316 ) وإلى قوله - عزّ وجلّ - : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقدَرَّهَُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ( 317 ) ، ويحتمل أن يكون التمييز غاية للأوّل والعلم غاية للأخير أو الأخيرين ، فيكون نشرا على ترتيب اللّفّ . وظاهر كلامه - عليه السلام - تفسير الآيتين المفردتين في الآية الأولى بالشمس والقمر لا بالليل والنهار ، وإن كان المراد بالآيتين أوّلا الليل والنهار ، وقيل : المراد : جعلنا هما ذوي آيتين ، فتكون الشمس والقمر مقصودين بهما في الموضعين ، والمراد بالحساب حساب الأعمار والآجال الّتي يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم . و « مقاديرهما » مقادير سيرهما وتفاوت أحوالهما . « ثمّ علّق في جوّها فلكها » الظاهر أنّ كلمة « ثمّ » هنا للترتيب الذكريّ ولعلّ المعنى أنهّ أقرّ فلكها في مكانه من الجوّ بقدرته ولا ينافي نفي التعليق في نظم الأجزاء كما سبق ، و « الجوّ » الفضاء الواسع ، أو ما بين السماء والأرض ، و « الفلك » بالتحريك ، مدار النجوم ، وقيل : أراد بالفلك دائرة معدّل النهار ، وقيل : أراد به الجنس وهو أجسامها المستديرة الّتي يصدق عليها هذا الاسم ، وقيل : الفلك هنا عبارة عن السماء الدنيا ، فيكون على وفق قوله - سبحانه - : إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 318 ) والتوجيه مشترك ، وعلى المشهور من عدم كون جميعها في السماء الدنيا لعلّ الأظهر أن يراد بالفلك ما ارتكز فيه كوكب يتحرّك بحركته وبالجوّ الفضاء الواسع الموهوم ، أو الموجود الّذي
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 280
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٨٠
هامش
( 316 ) - الإسراء : 12 .
( 317 ) - يونس : 5 .
( 318 ) - الصافّات : 6 .