تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

في أطباق السماوات وفوقها ، أو عروجهم ونزولهم لأداء الرسالات وغيرها أو سيرهم في مراتب القرب بالعبادة والتسبيح . « لا ينتحلون » ، « انتحل الشيء وتنحلهّ » إذا ادعّاه لنفسه وهو لغيره ، أي لا يدّعون الربوبيّة لأنفسهم كما يدعّيه البشر لهم ولأنفسهم ، فتكون هذه الفقرة لنفي ادّعاء الاستبداد والثانية لنفي ادّعاء المشاركة ، أو الأولى لنفي ادّعائهم الخالقيّة فيما لهم مدخل في وجوده بأمره - تعالى - والثانية لنفي ذلك فيما خلقه اللّه - سبحانه - بمجرّد أمره وإرادته . « مكرمون » بالتخفيف من الإكرام ، وقريء بالتشديد من التكريم ، واللام في قوله « بالقول » عوض عن المضاف إليه ، أي لا يسبقون اللّه بقولهم بل هم تابع ( 322 ) لقوله - سبحانه - كما أنّ علمهم تابع لأمره . « جعلهم فيما هنالك » لعلهّ مخصوص ببعض الملائكة كما قال - عزّ وجلّ - : اللّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ( 323 ) ويكفي للنسبة إلى الجميع كون بعضهم كذلك ، وما هنالك عبارة عن مراتب الملائكة أو الأشغال والأمور المفوّضة إليهم ، أو عن أربابها وأصحابها ، وفي قوله « حملهم » تضمين معنى البعث أو الارسال ونحوه . « وعصمهم » هذا يشمل جميعهم ، و « الريب » الشكّ أو التهمة . و « الزيغ » العدول عن الحقّ ، و « المرضاة » ضدّ السخط . و « الإمداد » الإعانة والتقوية ، و « الفائدة » ما استفدته من طريفة مال أو علم أو غيرهما ، و « المعونة » مفعلة بضمّ العين ، من « استعان به فأعانه » وقيل : الميم أصليّة ، مأخوذة من « الماعون » ولعلّ المعنى تأييدهم بأسباب الطاعات والقربات والمعارف والألطاف الصارفة لهم عن المعاصي . « وأشعر قلوبهم » أي ألزمهم ( 324 ) ، مأخوذ من الشعار ، وهو ما يلبس تحت الدثار ، وقيل : من الشعور بمعنى الإدراك ، يقال : « أشعره الأمر وبه » أي أعلمه . و « التواضع » التخاشع والتذلّل ، و « أخبت الرجل » خضع للهّ وخشع قلبه ، و « السكينة » الطمأنينة والوقار والرزانة والمهابة ، والحاصل عدم انفكاكهم عن الخوف والخشوع . و « الذلل » بضمّتين ، جمع « ذلول » ضدّ الصعب ، و « مجدّه » أثنى عليه وعظمّه ، والجمع للدلالة على

هامش
( 322 ) - كذا .
( 323 ) - الحجّ : 75 .
( 324 ) - في بعض النسخ : « ألزمها » وهو الأظهر .