تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

يكون المراد بأزواجها أشباهها في الجسميّة والإمكان من الأرضيّات ويناسب ما جرى على الألسن من تشبيه العلويّات بالآباء والسفليّات بالأمّهات . « وذلّل للهابطين » يقال : « ذلّل البعير » أي جعله ذلولا وهو ضدّ الصعب الّذي لا ينقاد من « الذّلّ » بالكسر وهو اللين . و « الحزونة » خلاف السهولة ، و « المعراج » السلّم والمصعد . و « نداء السماء » إشارة إلى ما مرّ من قوله - سبحانه - : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ( 307 ) . « فالتحمت عرى أشراجها » ، « التحمت » أي التزقت والتأمت ، و « عرى العيبة » هي الحلق الّتي تضمّ بعضها إلى بعض وتشدّ وتقفل ، و « الشرج » بفتحتين ، عرى العيبة والجمع « أشراج » وقيل : قد تطلق الأشراج على حروف العيبة الّتي تخاط . ولعلّ هذا الالتحام كناية عن تمام خلقها وفيضان الصور السماويّة عليها . « وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها » ، « فتق الثوب فتقا » نقضت خياطته حتّى انفصل بعضه عن بعض ، و « رتقت الفتق رتقا » أي سددته فارتتق ، و « الأبواب الصامتة والمصمتة » المغلقة منها ، وفتق صوامت الأبواب إمّا كناية عن إيجاد الأبواب فيها وخرقها بعد ما كانت رتقا لا باب فيها ، أو فتح الأبواب المخلوقة فيها حين إيجادها وهذه الأبواب هي الّتي منها عروج الملائكة وهبوطها وصعود أعمال العباد وأدعيتهم وأرواحهم ، كما قال - تعالى - : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ( 308 ) والّتي ( 309 ) تنزل منها الأمطار كما أشار إليه بقوله : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 310 ) . « وأقام رصدا » هو بالتحريك جمع « راصد » كخدم وخادم ، أو اسم جمع كما قيل ويكون مصدرا كالرصد بالفتح ، و « الراصد » القاعد على الطريق منتظرا لغيره للاستلاب أو المنع ، و « المرصاد » الطريق والمكان يرصد فيه العدوّ و « أرصدت له » أعددت . و « الثواقب » الّتي تثقب الشياطين أو الهواء ، أو يثقب الجوّ بضوئها ، و « النقاب » بالكسر جمع « نقب » بالفتح وهو الثقب والخرق ، والمراد إقامة الشهب

هامش
( 307 ) - فصّلت : 11 .
( 308 ) - الأعراف : 40 .
( 309 ) - في المخطوط : أو الّتي .
( 310 ) - القمر : 11 .