تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

الثواقب لطرد الشياطين عن استراق السمع كما أشار إليه - سبحانه - بقوله : وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 311 ) . ولا صراحة فيه بكون ذلك المنع مقارنا لإيجاد السماء حتّى ينافي ما دلّ على حدوثها ويحتمل تخلّل الرخصة بين المنعين أيضا . « وأمسكها من أن تمور » أي تموج وتضطرب ، و « الخرق » يكون بمعنى الثقب في الحائط والشقّ في الثوب وغيره ، وهو في الأصل مصدر « خرقته » إذا قطعته ومزقته ويكون بمعنى القفر والأرض الواسعة ، « تنخرق فيها الرياح » أي تهبّ وتشتدّ . و « الهواء » يقال للجسم الّذي هو أحد العناصر ، ويقال لكلّ خال هواء كما قال - سبحانه - : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 312 ) أي خالية من العقل أو الخير ، والمراد بالمور في خرق الهواء إمّا الحركة الطبيعية أو القسريّة في الفواصل الّتي تحدث بحركتها في الجسم الّذي هو أحد العناصر ، إذ لا دليل على انحصاره في الّذي بين السماء والأرض أو حركتها في المكان الخالي الموهوم أو الموجود طبعا أو قسرا ، أو حركة أجزائها فيما بين السماء والأرض . و « الأيد » بالفتح ، القوّة ، والظرف متعلّق بالإمساك . و « الاستسلام » الانقياد ، ويحتمل أن يكون الأمر كناية عن تعلّق الإرادة كما مرّ . « آية مبصرة » ، « الآية » العلامة ، [ و ] « المبصر » المدرك بالبصر ، وفسّرت المبصرة في قوله - تعالى - : وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ( 313 ) بالبيّنة الواضحة وبالمضيئة الّتي يبصر بها وبالمبصرة للناس من « أبصرته فبصر » وبالمبصر أهله كقولهم « أجبن الرجل » إذا كان أهله جبناء . و « المحو » إذهاب الأثر وطمس النور ، وفسّر محو القمر بكونه مظلما في نفسه غير مضيء بذاته كالشمس وبنقصان نوره بالنظر ( 314 ) إلى الشمس وبنقصان ( 315 ) نوره شيئا فشيئا إلى المحاق . وروي أنّ ابن الكوّاء سأل أمير المؤمنين - عليه السلام - عن اللطحة الّتي في وجه القمر فقال : ذاك محو آية الليل . ويمكن أن يكون لها مدخل في نقصان ضوء القمر

هامش
( 311 ) - الجنّ : 9 .
( 312 ) - إبراهيم : 43 .
( 313 ) - الإسراء : 12 .
( 314 ) - في بعض النسخ : بالنسبة .
( 315 ) - في المخطوط : بنقص .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 279 | علي أنصاريان