تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

السماوات لولا أنّ الصانع خلقها أكرا ( 305 ) متماسّة . وإنّما اضطرهّ إلى ذلك الاعتقاد بقواعد الفلاسفة وتقليدهم . و « ملاحمة الصدوع » إلصاق الأجزاء ذوات الصدوع بعضها ببعض ، وإضافة الصدوع إلى الانفراج من إضافة الخاصّ إلى العامّ . و « وشّج » بالتشديد ، أي شبّك والضمير في « بينها » راجع إلى ما يرجع إليه الضمائر السابقة . وقال ابن ميثم : المراد بأزواجها نفوسها الّتي هي الملائكة السماويّة بمعنى قرائنها وكلّ قرين زوج ، أي ربط ما بينها وبين نفوسها بقبول كلّ جرم سماويّ لنفسها الّتي لا يقبلها غيره . وأقول : القول بكون السماوات حيوانات ذوات نفوس مخالف للمشهور بين أهل الإسلام ، بل نقل السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - إجماع المسلمين على أنّ الأفلاك لا شعور لها ولا إرادة ، بل هي أجسام جماديّة يحرّكها خالقها . ( 306 ) ويمكن أن يراد بالأزواج الملائكة الموكّلون بها أو القاطنون فيها ، أو المراد أشباهها من الكواكب والأفلاك الجزئيّة ، ويمكن حمل الفقرات السابقة أيضا على هذين الوجهين الأخيرين ويمكن أن

هامش
( 305 ) - « الأكر » بضمّ الهمزة وفتح الكاف ، جمع « كرة » وهي كلّ جسم مستدير .
( 306 ) - البحث عن الأفلاك وماهيّتها بحث هيويّ اختلف فيه أقوال قدماء الهيويّين من يونان والمتأخّرين من علماء أروبا . وفيه فرضية مشهورة من بطلميوس وهو من أقدم فلكيّي يونان ، وهي أنّ الأفلاك كرات يحتوي بعضها على بعض ، منها كلّيّة ومنها جزئية وأنّ الأفلاك الكلّيّة تسعة وزعم أنّ لها أحكاما يختصّ بها من بين الأجسام ، منها استحالة الخرق والالتئام وأحكام أخرى لا يسع ذكرها المقام . وقد أبطلها علماء الهيئة الحديثة وهدموا أساسها ونقضوا حدودها وخرقوا كلّيّها وجزئيّها ، وكيف كان فالبحث عن هذه المسألة شأن العالم الهيويّ ، لا الفقيه والأصوليّ والمحدّث والمنطقيّ ، وليس الاعتقاد بوجود هذه الأفلاك أو عدمها من أصول الدين وفروعه ولا ممّا ورد في كتاب اللهّ أو سنّة رسوله ، اللّهمّ إلّا ما ذكر في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة من السماوات والأرض والكواكب والنجوم وأنّ كلّ كوكب يسبّح في فلك . . إلى غير ذلك ، لكن لا يجد المتتبّع الخبير من كتاب اللهّ آية ولا ممّا صدر عن معادن علم اللهّ رواية تدلّ على إثبات الأفلاك البطلميوسيّة وتصديق ما يستلزمه تلك الفرضيّة إن لم يجد ما يكذبها ويبطلها ودعوى الإجماع من المسلمين في مثل المسألة كما تعلم من أنّ فرض إجماع المسلمين في زمان أو في جميع الأزمنة على أمر ليس من دينهم ولا من واجب اعتقادهم ولا ممّا يرتبط بأفعالهم ، فأيّ دليل على حجتّه ومن أين يمكن القول بوجوب اتبّاعه والاعتقاد بمعتقده هذا حال أصل الأفلاك ، فما ترى في البحث عن كونها ذوات نفوس مدركة أو جمادات فاقدة للشعور والإرادة ولا يخفى أنّ دعوى الإجماع على أحد طرفي المسألة ممنوعة ، وحجيّتّه على فرض وجوده غير مسلّمة ، بل لا ينبغي الشكّ في عدم حجيّتّه .