ويخفّف وقرء « أناسي كثيرا » بالتخفيف . و « ردعها » أي منعها كناية عن عدم إمكان إحساسها له لأنهّ - سبحانه - ليس بجسم ولا جسمانيّ ولا في جهة . و « نلت الشيء » أصبته وأدركته ، أي تبعته فلحقته ، والمراد بالنيل الإدراك التامّ وبالإدراك غيره ، ويحتمل العكس وأن يكون العطف لتغاير اللفظين أو يكون إشارة إلى جهتين لامتناع الرؤية ، فالنيل إشارة إلى استلزام كونه ذا جهة وجسمانيّا ، والإدراك إلى أنهّ يستلزم وجود كنه ذاته في الأذهان وهو ممتنع كما أشرنا إليه في كتاب التوحيد . « ما اختلف عليه دهر » ظاهره نفي الزمانيّة عنه - تعالى - ، ويحتمل أن يراد به جريانه على خلاف مراده أحيانا وعلى وفق إرادته أحيانا حتّى يلحقه ما يلحق الخلق من الشدّة والرخاء والنعم والبؤس والصحّة والسقم ونحو ذلك . « ولو وهب ما تنفّست » استعار التنفّس هنا لإبراز المعادن ما يخرج منهما كما يخرج الهواء من تنفّس الحيوان . « وضحكت عنه » أي تفتّحت وانشقّت حتّى ظهر ويقال للطلع حين تنشقّ « الضحك » بفتح الضاد ، وقد مرّ بيان لطف تلك التشبيهات . « والفلزّ » بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي ، الجواهر المعدنيّة كالذهب والفضّة ، وفي الصحاح : ما ينقيّه ( 291 ) الكير ممّا يذاب من جواهر الأرض . « واللّجين » مصغّرا ، الفضّة ، « والعقيان » بالكسر ، الذهب الخالص . و « نثرت الشيء » - كنصرت - رميته متفرّقا ، و « نثارة الدّر » بالضمّ ، ما تناثر منه ، و « الدّر » جمع « درّة » وهي اللؤلؤة العظيمة أو مطلقا . و « حصد الزرع » قطعه بالمنجل ، و « الحصيد » المحصود ، والمراد بالمرجان إمّا صغار اللؤلؤ ووصفه بالحصيد ( 292 ) لعلهّ يناسب ما يذكره التجّار أنّ الصدف كثيرا ما يغرز عرقه في أرض البحر فتحصده الغوّاصون ، ولذا قيل : إنهّ حيوان يشبه النبات . وقال بعض شارحي النهج : كأنّ المراد المتبدّد من المرجان كما يتبدّد الحبّ المحصود ، ويجوز أن يعنى المحكم من قولهم « شيء مستحصد » أي مستحكم ،
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 268
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٦٨
هامش
( 291 ) - في النسخة المطبوعة بمصر : « ينفيه » وما في المتن أظهر . و « الكير » كما نقل في الصحاح عن أبي عمرو هو كير الحدّاد وهو زقّ أو جلد غليظ ذو حافات . وفي القاموس : « الفلزّ » بكسر الفاء واللام وشدّ الزاي وكهجفّ وعتلّ ، نحاس أبيض تجعل منه القدور المفرغة ، أو خبث الحديد ، أو الحجارة ، أو جواهر الأرض كلّها ، أو ما ينفيه الكير من كلّ ما يذاب منها . . . إلخ .
( 292 ) - في بعض النسخ : بالحصد .