تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

إن أريد بالمنع ما كان مستحسنا أو الأعمّ فكيف يصحّ الحكم بكونه مذموما ، وإن أريد به ما لم يكن مستحسنا فلا يستقيم الاستثناء . ويمكن أن يجاب باختيار الثاني من الأوّل أي الأعمّ ويقال : المراد بالمذموم من أمكن أن يلحقه الذمّ ، فيصير حاصل الكلام أنّ كلّ مانع غيره يمكن أن يلحقه الذمّ بخلافه - سبحانه - ، فإنهّ لا يحتمل أن يلحقه بالمنع ذمّ أو يقال المانع لا يصدق على غيره - تعالى - إلّا إذا بخل بما افترض عليه ، وإذا أطلق عليه - سبحانه - يراد به مقابل المعطي ، والمراد بالعنوان المعنى الشامل لهما . ويدلّ عليه ما مرّ مرويّا عن الرضا - عليه السلام - أنهّ سئل عن الجواد فقال - عليه السلام - : إنّ لكلامك وجهين : فان كنت تسأل عن المخلوق فإنّ الجواد هو الّذي يؤدّي ما افترض اللّه - سبحانه - عليه والبخيل هو الّذي يبخل بما افترض اللّه عليه ، وإن أردت الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لأنهّ إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منعه منعه ما ليس له . وأمّا الثاني فيحتمل أن تكون جملة مستقلّة غير داخلة تحت التعليل مسوقة لرفع توهّم ينشأ من التعليل بعدم الانتقاص بالإعطاء ، فإنّ لمتوهّم أن يقول : إذا لم ينقص من خزائنه شيء بالإعطاء فيجب أن لا يتّصف بالمنع أصلا ، ولو اتّصف به لكان مذموما ، مع أنّ من أسمائه - تعالى - المانع . فردّ ذلك الوهم بأنّ منعه - سبحانه - ليس للانتقاص بالإعطاء ، بل لقبح الإعطاء وعدم اقتضاء المصلحة له ، ومثل ذلك المنع لا يستتبع الذمّ واستحقاقه . ولو حملت على التعليل فيمكن أن يكون من قبيل الاستدلال بعدم المعلول على عدم العلّة ، فإنّ الوفور بالمنع أو إكداء الإعطاء ( 289 ) علّة للبخل التابع للخوف من الفاقة ، وهو علّة لترتّب الذمّ من حيث إنهّ نقص أو لاقتضائه المنع وردّ السائل ، ونفي الذمّ يدلّ على عدم الوفور أو الإكداء المدّعى في الجملتين المتقدّمتين . « المنّان بفوائد النعم » المنّ يكون بمعنى الانعام وبمعنى تعديد النعم والأوّل هنا أظهر ، وربّما يحمل على الثاني فإنّ منّه - سبحانه - حسن وإن كان في المخلوق صفة ذمّ . و « الفائدة » الزيادة تحصل للإنسان من مال أو غيره . و « العائد » المعروف

هامش
( 289 ) - في ( ظ ) : أو الإكداء بالإعطاء .