تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بالتعلّق بالظاهر أو بتأويل باطل فآتاهم اللّه علم التأويل وضمّهم إلى نفسه في الاستثناء . والاستئناف في قوّة رفع الاستبعاد عن مشاركتهم له - تعالى - في ذلك العلم ، وبيان أنّهم إنّما استحقّوا إفاضة ذلك العلم باعترافهم بالجهل وقصورهم عن الإحاطة بالمتشابهات من تلقاء أنفسهم ، وإن علموا التأويل بتعليم إلهيّ . وقد ورد عنه - عليه السلام - أنهّ لمّا أخبر ببعض الغيوب قال له رجل : أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فقال - عليه السلام - : ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم . وقد مرّ بعض الكلام فيه في كتاب التوحيد . « إذا ارتمت » يقال : « ارتمى القوم » إذا تراموا بالنبال . و « الأوهام » خطرات القلب ، وفي اصطلاح المتكلّمين إحدى القوى الباطنة ، شبهّ - عليه السلام - جولان الأفكار وتعارضها بالترامي . و « المنقطع » موضع الانقطاع ، ويحتمل المصدر . و « حاولت الشيء » أردته ، و « الخطر » بالتسكين ، مصدر « خطر له خاطر » أي عرض في قلبه وروي « من خطرات الوساوس » و « الوسوسة » حديث النفس والشيطان بما لا خير فيه ولا نفع ، والاسم الوسواس . و « الملكوت » العزّ والسلطان . و « تولّهت إليه » أي اشتدّ عشقها وحنّت إليه و « الوله » بالتحريك ، التحيّر وذهاب العقل من حزن أو فرح . « لتجري في كيفيّة صفاته » أي لتجد مجرى ومسلكا في ذلك . و « غمض الشيء » بالفتح والضمّ ، أي خفي مأخذه . و « الغامض من الكلام » خلاف الواضح ، و « مداخل العقول » طرق الفكر ، وفاعل « تنال » ضمير العقول ، أي إذا دقّت وغمضت طرق العقول ووصلت إلى حدّ لا تبلغ الصفات لدقّة تلك الطرق وخفائها ، أو إذا دقّت وانتهت العقول إلى أنّها لا تعتبر مع ملاحظة الحقّ صفة من صفاته - كما قيل - طالبة بذلك أن تصل إلى علم ذاته ، وفي بعض النسخ : « علم ذلك » والأوّل أظهر . « ردعها » ، « الردع » الردّ والكفّ ، والجملة جزاء للشرط السابق ، والضمير المنصوب راجع إلى الأوهام أو غيرها ممّا سبق . « وهي تجوب » أي تقطع ، والواو للحال . و « المهاوي » جمع « مهواة » وهي الحفرة أو ما بين الجبلين ، والمراد هنا المهلكة .